تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


نساؤنا..أوجاع عراقية مزمنة


بغداد/ عادل الصفار

منذ طفولتها، لم تفرش الحياة لها يوماً بالورود، هي جنسٌ ناعمٌ نثر الدهر طريقها بالشوك، فلم تشتك، ولم تيأس. كانت على مر الدهور صامدة، وشاكرة وضاجة بالحيوية والعنفوان، إنها المرأة العراقية، والعراقية فقط، أنثى بقلب طفل بريء وشجاعة رجل همام. في ملف (نرجس) هذا العدد نستطلع آراء ناشطات ومثقفين في ما عانته النساء العراقيات سابقاً وما تمر به راهناً في ما يمكن أن نطلق عليه "أوجاع عراقية مزمنة".


ويؤكد ناشطو حقوق الإنسان ان جميع المصاعب والويلات التي جرت في البلاد تحملت المرأة أعباءها وقاست وتجرعت مراراتها لكنها قامت بمسؤولياتها بشجاعة وصبر من دون ان تنهار او تستسلم فكانت لها مواقف مشرفة بين صفحات التاريخ، ومازالت قادرة على العطاء وتحمل المسؤوليات الجسام.

وفي نظرة قريبة، فقد شهدت البلاد نزوحا من المحافظات الساخنة الى مناطق توزعت ما بين المحافظات القريبة والبعيدة ، وبأعداد كثيفة سببت ارباكا لم تستطع الدولة معالجته بطريقة منظمة ما سبب واقعا مأساويا للعديد من العوائل ووفيات للأطفال، وفي كل هذا كان للمرأة دور فاعل وانبرت العديد من المنظمات الانسانية المحلية والعالمية لمتابعة اوضاع النازحين وقدموا ما بوسعهم لتخفيف معاناتهم التي وقعت جلها على المرأة، وهو ما تحدثنا عنه الناشطة دلال الربيعي المسؤولة في منظمة حقوق المرأة.

وقالت الربيعي لـ(نرجس) إنه "في جميع الأزمات كانت المرأة هي المرشد والموجه وهي الضحية في الوقت ذاته، نرى في مجتمعنا العراقي اليوم وفي ظل هذه الأزمة السياسية وتفاقمها أن المرأة تقوم بادوار عديدة بحسب موقعها او الميدان الذي تعمل فيه".

 وفي ما يخص منظمتها (منظمة حرية المرأة)، أضافت "تولينا جانب مساعدة النازحات من مناطق سكناها. وقد التقينا بعدد كبير من نساء تلعفر والفلوجة وديالى وهن في حالة مأساوية. مثلاً تصف احداهن بلوعة وألم وبعيون دامعة الوضع الذي عاشوه في ظل قصف شديد طالهم من محاور عدة. وتقول: لا اعرف كيف جمعت مستمتكاتنا الرسمية وهربت بالاطفال مع مجموعة كبيرة من العائلات انحشرنا جميعنا في سيارة بيكاب. وقد روت اثناء حديثها بأنها شاهدت احدى النساء في حالة ولادة ولم يكن بوسعنا إنقاذها فماتت مع طفلها".

وتساءلت الربيعي "ضحية من هذه المرأة؟ إنها ضحية المهاترات السياسية، ضحية كل السياسيين الذين جاءوا بافكار ضحكوا بها علينا. الديمقراطية ليست فكراً غريباً ولكن مهاتراتهم هي التي جعلت المواطن ضحية وخاصة المرأة التي أهم شيء في المجتمع فهي الأم والأخت والزوجة، هذه المرأة عانت مرارة الظروف الصعبة وصل بها الحال الى ان وجدت نفسها بين النيران واصوات القذائف حائرة لا تعرف كيف تحمي أطفالها او احفادها والى اين تتوجه بهم وكيف سيكون مصيرها معهم. والآن وهي منهكة جسدياً ومعنوياً في ظل هذه الظروف القاسية هل تستطيع ان تحمل السلاح او ان تدخل دورات تمريض او ان تسعى لتقديم خدمات معينة للجيش مثلاً. كيف ستقوم بشيء من هذا القبيل وهي بامس الحاجة الى من يمد اليها يده ويقدم لها شيئاً يخفف عنها بعض ما تنوء به".

 

دور بارز ومساهمة فاعلة

ومن جانبها اكدت الناشطة والاعلامية هناء الجوراني مدير عام مكتب اعلام الامانة العامة لمنظمة حقوق الانسان على "أهمية دور المرأة في كل الأزمات التي مر بها البلد الأكثر ازمات في العالم، وخلال هذا التاريخ الطويل وفي جميع مراحله سواء في السلم او الحرب كان للمرأة دور واضح على المستوى الاجتماعي تربوياً وتمريضياً وخدمياً اضافة الى دورها المعنوي والتثقيفي مما له بالغ الأثر في تخفيف اعباء الازمة وتخطيها بسلام. ولكن تبدو هذه الأزمة بالذات مختلفة عما سبقها لأن عدونا ليس من الخارج فحسب وانما هو في الداخل والخارج، وذلك لكون الصهيونية ومن ورائهم استطاعوا ان يخلقوا التفرقة بين ابناء البلد الواحد بين الطوائف والاديان والقوميات وحتى بين الأخوة في العائلة الواحدة".

واضافت انه "في خضم هذه الحالة يتطلب من المرأة جهودا مضاعفة تبدأ من زرع روح المحبة والألفة والتعاون بين ابنائها ثم تلاميذها ان كانت معلمة او بين زملائها ان كانت موظفة او طالبة او بين مجتمعها وجيرانها ان كانت ربة بيت، وان كانت ناشطة او اعلامية تقع عليها مسؤولية اكبر واعمق في الوعي وثقافة التسامح وبيان اهمية الوطن وتوضيح معاني الوطنية. موضحة فمن خلال معالجة جميع هذه الأمور يتم القضاء على الفتنة وأكيد يتحقق النصر ويتجه البلد نحو التألق والنجاح".

 واضافت: باعتقادي ان داعش هي وليدة اسرائيل وما ادعاؤهم الاسلام الا زيفا وكذبا، والا لماذا لا يتوجوا الى فلسطين ان كانوا هم حقاً يدعون الاسلام". مبينة انه "منذ الأزل والعراق مطمع كبير للاستعمار في خيراته وموارده وثرواته لذا نجدهم يبتدعون مختلف الوسائل والاساليب للنيل منه والوصول لغاياتهم فيه".

 

الدور التربوي

ويرى حسب الله يحيى  وهو ناقد للأدب ويعيش في بغداد ان الدور المناسب والأهم والأسلم للمرأة في ظل الواقع المتأزم هو ان تقوم بواجبها التربوي.

وقال إن "التربية هي اللبنة الأولى التي تعطى للإنسان لتؤسس لثقافة واعية من الرقة والتفاهم والحوار وقبول الآخر والانسجام معه من دون تخاصم وعداوة وموروثات قديمة عفا عليها الزمن. لذلك تكون الأم بمثابة المنطقة المضيئة في العائلة. وهذه المنطقة تحتاج العناية والرعاية والاهتمام لديمومة عطائها".  

 

عنيدة وقوية

الدكتورة هالة السوداني قالت لـ(نرجس) أنه "لا يخفى على احد أن المرأة العراقية حصلت على مكاسب عديدة منذ تأسيس دولة العراق في العشرينات، وربما تتميز في هذه المكاسب على بعض مثيلاتها في دول الجوار فهي منحت حق ممارسة الحياة السياسية والعملية أسوة بالرجل، وفي أحيان كثيرة كانت تتقدم عليه، خصوصا خلال الزمن الصعب، أي زمن الحصار الذي استمر 13 عاماً، حيث لم يستطع الرجل وحده أن يفي بمتطلبات المعيشة التي بدأت تصعب يوما بعد آخر، ولم يكن لها أن تأخذ دوراً قياديا لو لم تمنح هذه الحقوق".

وأضافت أن "المرأة العراقية بطبيعتها عنيدة وقوية وتتكيف مع كل الظروف وتقاوم قساوتها وتسعى دائما لسد الفراغ في بيتها وحماية أولادها ومع ذلك تتطلع للعمل، وتعمل".

 

مفترق محير

الدكتورة نضال الجزائري ناشطة وإعلامية في مجال حقوق الإنسان قالت 

"نحن بصورة عامة شعب معتاد على خوض الأزمات، مررنا في عدة أزمات لكننا بحسب معايشتنا لها نجدها تختلف وتتباين.. في الحروب السابقة كان للمرأة دور قيادي فعال في ظل غياب الرجل عن الأسرة، كانت تقوم بمسؤوليات متعددة على المستوى الأسري والاجتماعي".

وأضافت "اما اليوم تقف المرأة على مفترق عدة طرق محيرة. أي طرق تسلك؟ وايهما يعد الأفضل لها؟! هل تحمل السلاح أم تقوم بتوعية المجتمع أم تتجه الى التمريض".

وتعتقد أنه "في مثل أزمة كالتي نمر بها لا اعتقد ان المرأة تستطيع ان تحمل السلاح إزاء عدو متخف يبرز بين فينة وفينة من أماكن قد تكون غير متوقعة، الأزمة جداً متشعبة واستطيع ان اشبهها بالأخطبوط لأنها لم يسلم منها احد في أي مكان من العراق".

وأكدت ان "الدور الأنسب للمرأة هو التعاون مع مؤسسات المجتمع المدني للحد من الشائعات المؤثرة بشكل كبير في جعلنا ضحية لأجندة خارجية ستكون عواقبها وخيمة على الجيل الصاعد من الاطفال والشباب. كما اطالب في خضم هذه الأزمة تفعيل دور وزارة المرأة التي هي مجرد اسم من دون أي فعل يذكر، وليس لها أي أثر في المجتمع، يعني أنا كناشطة على مستوى اعلامي وسياسي لم اعرف عن وزيرة المرأة سوى اسمها، فيكف ستعرفها المرأة البسيطة"؟!

وترى الجزائري أن "هناك عاملاً أساسياً اخذ بالانحدار الى مديات بعيدة هو العامل الثقافي في مجال التربية والتعليم والتوعية الاجتماعية والذي كان في السابق موجوداً على مستوى لا بأس بين العائلات العراقية، اما اليوم انعدامه يساعد على تنشيط الأزمة وتعقيدها".

 

دورها في واجبها

القاص سعد السوداني يرى "ضرورة ان تكون المرأة ضمن اطار الأسرة وتسهم في حماية الاطفال وتحصينهم من ثقافة العنف والنفس الطائفي. وتثقيفهم بما يحفزهم على حب الوطن اولاً وآخراً. اما اذا كانت المرأة ممن يعملن في الوسط الانتاجي والوظيفي فنبغي عليها ان تحرص على مصلحة البلد في زيادة الانتاج وعدم الاضرار بالممتلكات العامة، وتسهيل إجراءات سير معاملات المواطنين وعدم التلكؤ ومحاولة وضع العقبات مما يعود بالضرر المادي والمعنوي على المواطن، بمعنى أن تكون جزءاً من الحل لا من المشكلة.. كما ادعو المرأة للاهتمام بالثقافة لتزداد تفتحا ووعيا في خدمة بلدها والابتعاد عن كل ما هو طائفي وقبلي وتثبت ولاءها لشعبها ووطنها".

 

نساء سنجار

فيما ابدت الطالبة الجامعية سجى باسم من قسم الإخراج المسرحي اسفها وحزنها إزاء ما تمر به المرأة من اوضاع اجتماعية غاية في البؤس والشقاء والمرارة وهي تعيش حالة من الخوف والرعب والترقب لما يشهده البلد من تطورات وخيمة. 

وتقول: كثيراً ما تنتابني حالات من البكاء الشديد حين اضع نفسي مكان أي امرأة من نساء سنجار وما يجري عليها ويلات حتى وصل بها الأمر ان تعرض للبيع في اسواق العبيد كجارية. وقالت: المرأة الآن تعيش اقسى حالات الظلم والاضطهاد بعد ان تحكمت بها التقاليد العشائرية والاعراف القبلية بين دهاليز الجهل والتخلف والأمية. ولكن مهما يكن يجب ان لا يكون لليأس مجالاً بيننا يمكن للمرأة ان تحمل السلاح ويدافع عن نفسها وبيتها واطفالها. والمرأة المثقفة يجب ان يكون لها دور تربوي من خلال التوجيه ونشر الوعي. والمرأة الممرضة والطبيبة هي كذلك امام تكليف وطني وانساني يحتم عليها القيام بوجبها بأمانة وإخلاص.

 

ضحت وما زالت

 وقال القاص شوقي كريم: منذ بداية الثمانينيات جعلتنا تلك الحرب الضروس ان نعرف ما معنى الموت بشكل حقيقي والمرأة العراقية هي الوحيدة التي ضحت وما تزال تضحي من خلال الحروب والويلات التي سقطت على رأس المرأة وهي وحدها من تحملت هذا الثقل من دون الرجل. والآن هي تعيش الأزمة الحقيقية من خلال وصول عدد الأرامل في العراق الى خمسة ملايين أرملة، وقد لا يكون هذا الرقم حقيقياً قياساً لما هو موجود ويتفاقم يومياً مع الاعداد الهائلة للايتام. اذن المرأة العراقية في ظل ما عاشته من أزمات قد فاقت معقولية الصبر مع وجود ظلم حقيقي آخر من غير أزمات وويلات الحروب وهو ظلم رجل السياسة والسلطة العراقية التي اهملت دور المرأة بل جعلت قانونا يعطي للأرمل مئة الف دينار اذا كان لديها عشرة اطفال ويتجاوز المرأة التي لديها خمسة اطفال، وهذا يعني ان هناك ظلما قد وقع على خمسة اطفال من سند قانوني ولهذا قد انتشر اليتم في الشارع العراقي وتحملت المرأة هذه الانكسارات بشكل حقيقي لا يمكن للمثقف العراقي الذي ربما هو اقرب الى واقع المرأة من السلطة والساسة لذا وقع عليه ظلم هو الآخر فلم يعد بامكانه ان يساند ويساعد المرأة فقد اصبح المثقف العراقي كائنا منكسرا عملت السلطة على اقصائه خارج نطاق الوعي الفكري والثقافي والسياسي لذلك نحن في واد والسياسة العراقية في واد آخر، كما هو حال المرأة العراقية كذلك، فالسياسة العراقية واقولها بصراحة هي سياسة مصالح لا تعنى بالوطن وليس لها مسؤولية في الوطن وانما هي مصالح مادية على وجه الخصوص. 

ولكنه استدرك انه "برغم كل ما يحصل، المرأة العراقية لن تنهار ابدأ فنحن نتذكر أميمة الجبارة وغيرها من العراقيات الاتي حملن السلاح وقاتلن واستشهدن. المرأة العراقية شجاعة تقاتل بالسلاح كما تقال في مجالات أخرى ثقافية وتربوية وانتاجية ولن تزيدها الأزمات سوى قوة وصلابة وعزماً على تحمل المسؤولية".

 

الحث الايجابي

وقالت الشاعرة والتشكيلية غرام الربيعي: إن المرأة تشكل نسبة عالية من المجتمع فهي بالتأكيد لها دور مهم جدا أقل ما فيه ان تحث اخوتها وابناءها وزوجها وأبوها على ان يأخذ موقفا إيجابيا مع الجيش في التصدي لهذه الهجمة العدوانية الشرسة لأن احباط المرأة قد يؤدي الى احباط الرجل ونحن في أمس الحاجة للتآزر والتفاني لاجتياز هذه الأزمة.. واوضحت ان هناك الكثير من النساء تطوعت لأداء خدمات طبية وثقافية ومعنوية.

 

بوحدتنا نتجاوز الأزمة

فيما اشارت الأدبية والتدريسية صبيحة شبر الى أن الأزمة التي يمر بها البلد اليوم نتاج عن الأزمات السابقة. وقالت: لا يمكن تجاوز ما تعرض اليه البلد الا من خلال توحيد البلد بجميع اطيافه وقومياته واتجاهاته. وفي هذا المجال المرأة العراقية مشهود لها فقد لعبت دوراً بارزاً ومهما في السابق اثبتت من خلالها جدارتها وكفاءتها في تحمل مسؤولياتها بحسب موقها سواء في البيت او المعمل او الحقل او المؤسسات التعليمية والطبية والخدمية وغيرها.

 

الوعي والثقافة أولاً

واشارت الاعلامية والناشطة في منظمات حقوق المرأة هناء ادور الى ان الدور المهم والبارز للمرأة لا يمكن ظهوره بشكل واضح من دون وعي وثقافة في مجالات الحياة، لتكون لها بصمة خاصة في مهام تصديها للأزمات، ومنها ما شهده البلد سابقاً ويشهده حالياً. وقالت: نحن كمنظمات مجتمع مدني مهتمون بشأن المرأة. ومن ابرز مهامنا خلال هذا العام عملنا على موضوعة دعم المرشحات وتأهيلهن لخوض العملية الانتخابية من أجل زيادة عددهن ودورهن في العملية السياسية، لذا بدأنا بتدريب 800 مرشحة من جميع المحافظات على قضايا الحوار والمهارات الاعلامية والتواصل مع الناس وكيفية كتابة البرنامج الخاص وتأثيره على الحركة السياسية التي تمثلها. وايضا عملنا دورات أخرى لـ 300 مرشحة لبناء قابلياتهن في تعاملهن مع الجمهور. 

موضحة أن "هذا البرنامج سيستمر ونحن حاليا في صدد تأهيل خمسين برلمانية جديدة لأجل زيادة تأثيرهن في مجلس النواب ودورهن في تحمل مسؤولية القيادة والتشريع والرقابة. كما جرى الاهتمام في قضايا التمييز ضد المرأة لا سيما ما تضمنه مشروع قانون الاحول الشخصية الجعفري الذي مرره مجلس الوزراء في 25/ شباط الماضي وقد اسطعنا بجهود احتجاجية متنوعة وايضاً بكسب دولي مؤثر ادى في شهر آذار الى قيام مجلس الوزاراء بايقاف تمريره الى مجلس النواب. ولا تزال الحملة متواصلة من أجل الغاء مشروع القانون تماماً من اجندة الحكم".

 

أزمة داعش

وتواصل ادور حديثها للوقوف على تفاصيل الأزمة الحالية ودور المرأة في التصدي لها. مبينة ان "من اولويات ما قامت به المنظمات النسوة هو المطالبة بادانة دولية لهذه الحركة الارهابية الاستبدادية وما قامت به من اعمال وحشية في مناطق سنجار والموصل وغيرها وخاصة ضد المرأة من خلال منعها من العمل والخروج واجبارها على لبس الخمار اضافة الى حالات الاغتصاب واجبارهن بالاكراه على ما هو خارج ارادتهن ورغبتهن. وقالت: لا تزال جهودنا متواصلة لأجل توفير حماية دولية للنساء والاطفال، ومطالبتنا بملاحقة هذه الجماعات المسلحة المتعصبة والذين يرتكبون ابشع الجرائم باسم الدين، ولابد ان تجري محاكمتهم من خلال المحكمة الجنائية الدولية وبمساعدة مجلس حقوق الانسان التابع للأمم المتحدة. وقد وضعنا نصب اعيننا قضية النازحين باعتبارها قضية انسانية ولابد ان تأخذ الأولوية في نشاطنا من خلال تطوع العديد من المنظمات النسوية ومؤسسات المجتمع المدني في ابداء الدعم للنازحين ومحاولة احتضانهم وتنظيم امورهم ومعالجة وضعهم النفسي والصحي والتعليمي. وكذلك مشاركة المؤسسات الحكومية في ضرورة توفير احتياجاتهم وأهم المستلزمات الحياتية لهم، والذين كانوا على جبل سنجار فقد تعرضوا لصدمة نفسية هائلة وخاصة الاطفال منهم ستبقى هذه الاحداث عالقة باذهانهم وسوف تؤثر على نمو شخصيتهم واستقرارهم النفسي. 

 

الحكومة الجديدة

وأكدت أدور: نحن نشهد حكومة انتقالية جديدة حرصنا خلال الفترة الماضية على ان تضم شخصيات وطنية كفوءة، وضرورة وجود المرأة قي مواقع صنع القرار وان يكون دورها بنسبة مقعولة. ولذلك نحن حاولنا وقدمنا مذكرة وخاطبنا العديد من السياسيين لفسح المجال امام كفاءآت وخبرات النساء بعيداً عن انتماءاتهن الفكرية والايدلوجية والسياسية. ومن دون هذه نعرات الطائفية والقومية والدينية لابد ان يكون لها دور فعال في الأمن والاستقرار والمفاوضات وتوطيد السلم الأهلي، وخاصة بعد ما تعرضا اليه من أزمة خطيرة تهدد وجودنا كعراقيين في ارضنا وسيادتنا ونسيجنا الاجتماعي بالذات.

 واوضحت: لذلك نحن نطالب دائما الكتل السياسية بضرورة تطوير مهارات المرأة لأشراكها في ايجاد الحلول الأمنية والسياسية وهذا ما نعمل عليه من دورات تأهيلية للنساء وبالذات النائبات منهن في مجلس النواب، منوهة الى ضرورة العمل المشترك ما بين منظمات المجتمع المدني واعضاء مجالس المحافظات ومجالس النواب لأجل ايجاد شراكة فعلية بين هذه القوى بما يعزز تصحيح العملية السياسية التي تعرضت الى الكثير من المنعطفات الخطيرة التي هددت امننا واستقرارنا ووجودنا واستمرار حرية التعددية في البلد.

 وقالت: لابد من حكم ديمقراطي حقيقي يسمح للجميع بالتعبير عن رأيه لاسيما في قضايا حقوق الانسان وتكافئ الفرص في الحياة والأمن والحرية. واخيراً ابين اننا كناشطات مجتمع مدني نعمل ايضاً لمسألة غاية في الأهمية هي المواطنية وأولوياتها المساواة وحقوق الانسان وحيادية مؤسسات الدولة بغض النظر عما تمثله من تشكيلات سياسية او تمثيلات حزبية، وأؤكد على الخبرة والنزاهة وكفانا نظام طائفي اوصلنا الى حافة الحرب الأهلية والى خراب ودمار بشري وهذا بدوره سيؤثر على مسار العملية السياسية لعقود من الزمن. لذا نتأمل ايجاد فرص هائلة للنساء والشباب لتطوير العملية السياسية والخروج من المأزق الذي نعيش فيه منذ سنوات.



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2