تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


حفلات التعارف في الكليات رفض عائلي وقبول جامعي


بغداد/ إنعام عطيوي 

درج السياق الجامعي على إقامة حفل للتعارف بين الطلبة لخلق نوع من الاندماج الفكري بين الطلاب وإذابة الحواجز الاجتماعية وخصوصاً إن المجتمع الطلابي في المرحلة الجامعية يختلف عن نظيره في المدارس، وكذلك لتباين الطبقات الطلابية في المجتمع الجامعي واختلافها في الميول والافكار والانتماءات الفكرية والبيئية والدينية والاجتماعية، ولكل شخص فيهم ميزة تختلف عن الاخر.


 كما ان هذا النوع من الاحتفال يخلق اجواء جديدة وشخصيات جديدة يتم اكتشافها والتعرف عليها من خلال الحفل وتختلف كل جامعة وكلية عن الأخرى في حفل التعارف التي تقيمها، فبعض الكليات تكون فيها هذه الحفلة محددة جدا لدرجة عدم اعتراف الكادر التدريسي بها وعدم حضورها، في حين وبعض الكليات الاخرى يتم التنسيق مع رئاسة الجامعة ويحضرها رؤساء الاقسام والكليات والكوادر التدريسية وتتم تحت اشراف الهيئة الادارية للجامعة او الكلية ويوكل مهمة تنسيق الحفلة الى شخص متخصص يتم تسميته منسق حفلات التعارف يكون هذا الشخص هو من الطلبة ويمتلك الشعبية الأكبر بين الطلاب، ولكن منسق حفلات التعارف الجامعية لا يكون دائما هو الشخص الاكثر تفوقاً رغم شعبيته بين الطلاب بالوقت الذي يتميز بقدرته الشخصية على الانتشار والتعارف والحديث بين كل الطلاب وعلى هذا الأساس سعت (نرجس) لدراسة أجواء حفلات التعارف في العراق وتباينها واختلافها ونتائجها وآراء الطلبة والعوائل حولها.

الدكتو عبد القادر صالح من كلية الاعلام الجامعة العراقية تحدث لنا في مقابلة خاصة قائلا «نحن كمتخصصين ندعو الطلبة إلى هذه الحفلات لكن لا نسمح ان تكون هذه الحفلات خارج نطاق الكليات لعدة اعتبارات أولها لتحاشي المشاكل غير الأخلاقية التي ربما تحصل في مكان خارج سيطرتنا وثانياً في هذه الدعوات كلف مادية باهظة في النوادي خارج إطار الجامعة وهي تثقل كاهل الطلبة الفقراء لذا نحن نشجع أن تكون هذه الحفلات ضمن أجواء الكليات لتكون أكثر التزاماً بالقوانين الجامعية وتكون ضمن الأجواء التي يعيشها الطلاب لان الجامعة هي مكانهم الحقيقي فضلا عن كونه من ضمن إمكانياتهم».

وأكد ان «الكثير من الجامعات ترفض ولا تشجع إجراءها في أجواء خارجية ربما يسيء فيها للواقع التعليمي والتربوي ويمكن ان يحضر فيها أشخاص هم بعيدون عن الجامعة وقد يسيئون بتصرفاتهم للطلبة الآخرين لذ فان الطالب ما زال في حرم الكلية فهو يتصرف بأسلوب منضبط ومحترم فالطلاب بحاجة إلى حفل للتعارف وخاصة طلبة المرحلة الأولى لأنهم في أجواء جديدة تختلف عن واقعهم ويحتاجون إلى التعرف وإذابة جليد الارتباك والخجل بينهم وعلى طلبة الجامعة أن يعوا بان العلاقات الجامعية من المهم أن ترتقي إلى مستوى التعارف العلمي ويسوده أجواء الانسجام الفكري لتمكنهم من التعاون مستقبلاً في خلق أجواء معرفية متعاونة فيما بينهم تخدمهم في المسقبل العلمي والدراسي وربما هذا التعارف يستمر إلى ما بعد التخرج من المراحل الدراسية في الجامعة لتستمر إلى أجواء العمل».

 

منسق الحفلات شخصية محبوبة 

الطالب علي والشهير بـ(علي ونسة) وهو الشخص الأكثر شهرة بين الطلبة في جامعة بغداد وهو الذي يقوم بتنسيق الحفلات والسفرات والاجتماعات الترفيهية للطلبة وكذلك حفلات التعارف ويخلق أجواء من الفرح للطلاب تخرجهم من روتين الدراسة ويعمل على تنسيق الحفلات سواء كانت حفلات تخرج أو تعارف ويقول بأسلوبه الضاحك انه «كطماطم القِدر لا توجد طبخة تخلو منها».

وقال ساخرا ان «علاقتي بكل الأساتذة والزملاء جيدة والكل يحبني ما عدا وقت الامتحانات تسوء العلاقات لأن كل فروضي الدراسية نتائجي فيها اما مقبول او راسب لكن حاجة واحدة انا انجح بها وبتفوق هو الاكل والرقص والغناء». ويستمر بضحك هستيري يحتضن فيه زملاءه ليقول لهم انتظركم اليوم في المقهى لإقامة جلسة مسائية. 

من جانبها تقول، هبة احمد خريجة جامعة الامام جعفر الصادق « انا لم احضر حفلة التعارف في الكلية لأني لم اكن مقتنعة بها فهي بنظري ليس لها داع فهم سيعرفوني خلال الايام الدراسية لكن لم يكن عدم حضوري لها بسبب عدم اهميتها وهي شيء جميل وترفيهي للطالب شرط ان تكون ذات مستوى راق بعيد عن الابتذال بالتصرفات او بالازياء من قبل حاضري الحفلة فكما هو معروف ان حفل التعارف دائما يقام للمرحلة الاولى لجيل قادم من الدراسة الاعدادية وهو اول خروج من مرحلة المراهقة الى اجواء الالتزام والمسؤولية سواء العلمية او الاخلاقية فهي فرصة لتعرف الطلبة على بعضهم البعض وطرح افكارهم واهتماماتهم وميولهم وبيئتهم القديمة منها لذا عليهم ان يطرحوا معلومات صحيحة وغير وهمية لان اغلب هذه الحفلات يقدم فيها الطلاب معلومات غير صحيحة ظناً منهم انه بالكذب سيحصلون على الرفعة الشخصية امام زملائهم».

الاستاذ سلام منصور يستذكر ايام دراسته الجامعية حيث يقول «كانت اجمل ايام حياتي واتذكر ان اول يوم دخلنا فيه للكلية كنا نتعرف على بعضنا البعض ونحن فرحون بهذا التعارف ونذهب خلال السنة الدراسية رحلة او رحلتين للترفيه وحين انتهت ايام الداراسة اصبحت ذكريات حفل التعارف هي الاكثر التصاقاً في الذاكرة ومن المؤسف ان الأيام الأخيرة للدراسة كانت بمثابة مجالس العزاء وبقيت الصور التذكارية لحفل التعارف حاضرة».

 

اختفاء الاهتمام الجامعي بها

الطالبة لياء وعد من كلية الاعلام تقول:- أقمنا حفلة تعارف بسيطة جدا وكانت بجهودنا الشخصية وداخل احد الصفوف الدراسية وهي جدا بسيطة ولم تكن باشراف الكلية ولم يدعمها الكادر التدريسي ولم يحضرها الاساتذة واغلب الطلاب لم يحضروها ولشدة بساطتها أقيمت على نشاطنا الشخصي ولم تكن متطورة ومقيدة جداً لدرجة ان الاساتذة لم يعفونا من الجدول الدراسي عكس الجامعات الاخرى التي كانت تهتم بحفل التعارف فيحضرها اساتذة الكلية ورؤساء الاقسام والعميد وداخل قاعات مخصصة للاحتفالات مجهزة بمعدات متطورة مثل المايك وسماعات الصوت واماكن الجلوس».

وتعتبر لياء «من الضروري وجود حفل تعارف للطلب لانه يأتي من اجواء الاعدادية الى اجواء الكلية وكل شيء فيه يختلف ولا توجد مرحلة انتقالية تهيئ للطلبة فرص استيعاب الاجواء الجديدة وعلى الكوادر التدريسية او الادارية ان تحضر مثل هكذا حفلات تعريفية تلقن الطلبة النظام الجديد لهذه البيئة الجديدة واعلان التعليمات المطلوبة من الطالب في هذه الاجواء حتى تكون له اولويات قبل البدء بحياة جامعية جديدة».

 

رفض مجتمعي 

ابو سلام يرفض هكذا اجواء ويعتبرها «احد انواع الانفصال عن المجتمع وتخلق مجالا لاجواء لا اخلاقية» لهذا رفض ان تحضر ابنته مثل هكذا حفلات او الاختلاط بالطلبة وهو تعمد ادخالها الى كلية للبنات فقط حتى يكون قلبه مطمئن على ابنته.

 

حفل تعارف برعاية المسؤولين

لكن بالمقابل اختلفت اجواء حفل التعارف في جامعات وكليات اخرى حيث اقامت كلية الفنون الجميلة اوائل شهر شباط حفل التعارف على حدائق القسم وبحضور الدكتور عبد الله السالم معاون العميد والدكتورة شذى عبد المطلب رئيس قسم التربية الفنية وعدد من الاساتذة وتخلل الحفل كلمة للدكتور عبد الله رحب خلالها بالطلبة وتحدثوا عن تنمية الذوق الفني للطلبة الذين سيمثلون مستقبل هذا البلد، وقدمت خلال الحفل مجموعة من القصائد والاغاني وعزف على الة العود قدمها الفنان علي عيسى من قسم الموسيقى. 

اما كلية القانون لجامعة بغداد فكانت حصة حفل التعارف فيها نظامية وقانونية الى ابعد حد حيث حضر فيها عميد كلية القانون الاستاذ ميري كاظم الخيكاني وكان لاهتمامه باهمية الطالب ودوره في الحياة وضرورة دعمه معنويا ونفسيا وتعزيز ثقته بقدراته المستقبلية وجعل من الحفلة احد السياقات التي تبني شخصية الطالب على التعامل مع سياقات قانونية جديدة حيث ابتدأت الحفل باية من الذكر الكريم ووقفة لقراءة سورة الفاتحة على ارواح شهداء العراق وبعدها ألقى خلالها العميد كلمة بهذه المناسبة وبحضوره تم القاء العدد من القصائد والاناشيد شمل كرنفال بهيج افراح الطلبة الحاضرين تحت اشراف الكلية.



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2