تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


هل تقع في فخ العناوين؟


قحطان جاسم جواد 

بعد فترة طويلة من القراءة هل اصبحت صاحب فراسة في اختيار الكتب الجيدة من العناوين؟، ام ما زلت تقع في وهم العناوين؟ هكذا بدأت السؤال مع الادباء. فجاءت الاجابات متباينة بعضهم لا يعترف بالفراسة ولايعول عليها وبعضهم يعتمدها بعد ان صارت لديه تجربة كبيرة في هذا المجال.


 وآخرون لايكترثون للعناوين بل يهمهم اسم الكاتب بعد ان صارت الشركات التجارية تضع عنوانا مغايرا وتجاريا لترويج الكتب.

في هذا الاستطلاع سنتعرف على وجهات نظر متباينة حول الموضوع فتعال ايها القارئ العزيز لنلج هذا العالم. 

 

اسم الكاتب أهم 

الشاعر جواد الحطاب قال «لا شك ان العنوان يكون مغريا لكني عادة ابحث عن اسم الكاتب الذي يقف خلف العنوان. واحيانا اقلب الاوراق او مايكتبه الناشر عن الكتاب في الصحف او مايكتب من نقود عن الكتاب تدفعني للاقتناء وانا مطمئن على النتيجة. واحيانا انظر الى الفهرس او مايكتب من تقديم بسيط للاستدلال على اهمية الكتاب ومع ذلك اقول اسم الكاتب اهم لكن ذلك لايعني انني لا اسقط في الفخ. 

 

فخ العنوان 

الشاعر منذر عبد الحر قال «بعض الكتب تحمل عناوين تجذب القارئ او قد تحاول ان تغريه او تخدعة. هذه الكتب لا تدخل في باب اختصاص. كتب الشعر او الرواية او النقد لا يمكن ان تثير خداعاً وبمجرد ذكر اسم المؤلف يمكن ان نستدل على ماهية الكتاب وفحواه».

وأضاف «اما البحث عن العناوين وتفاصيلها فلا اهمية له امام الكاتب واسمه وطبيعة اتجاهه الادبي. اما على صعيد الكتب غير المتخصصة مثل كتب الفكر والمعلومات او موضوعات غريبة او مثيرة تدعو للفضول للتعرف عليها فهنا العنوان قد يجذب القارئ ويغرية بشراء الكتاب, وقد يخطئ هنا القارئ لان العنوان كان فخاً لانه لا ينطبق على المتن او يبتعد عنه».

وتابع عبد الحر «انا لم امر بهذا المأزق كثيرا بسبب عدم بحثي عن موضوعات الاثارة التي لا اعرف شيئا عنها. واقرأ الكتب التي اعرف كتابها واتجاهاتهم الفكرية والادبية لذلك ابتعدت عن السقوط في فخ العناوين».

وبالرغم من ذلك، والحديث للشاعر، حين ارى عنوانا براقا ومثيرا ربما انجذب اليه لكن سرعان ما اكتشف انه عنوان تجاري ليس الا ومخادع ايضا.

واصبحت مقولة ان الكتاب يقرأ من عنوانه صارت غير مجدية. واحيانا الكتاب يلجئون الى عناوين مثيرة لكنهم يخدعون المبتديء اكثر من المتمرس او القاريء البسيط او غير المتخصص بالجانب الثقافي. لذلك نادرا ما يسقط المثقف المتمرس امام العناوين التجارية او المغرية او التي لاتنسجم مع متن النص.

 

القارئ المتمرس 

الروائي عباس لطيف قال: هناك اشكالية كبيرة في اختيار الكتاب الجيد من عنوانه. فبعد خبرة سنين طويلة من القراءة المتواصلة تصبح لدى الكاتب مجسات عميقة او بالاحرى ليس الكاتب بل القارئ المتمرس. هناك تمرس في القراءة وهناك فخ في اختيار العناوين الجيدة للكتب، بدأ ينتشر للاسف في الثقافة عموما عربيا – عراقيا واحنبيا. هناك عناوين تخدعك وتدفعك لشراء الكتاب، لكن سرعان ما تجد قطيعة بين المتن والعنوان. فتكتشف ان الامر عبارة عن غواية او نوع من الخداع لترويج الكتاب. وانا شخصيا وقعت في فخ العناوين غير مرة. لهذا صار عندي وعي بالعناوين، بحيث استطيع ان احكم على العنوان منذ القراءة الاولى، وهل ان هذا العنوان ينطبق مع المتن او ان الكتاب مفيد ام فخ. 

واضاف «حاليا اقارن بين العناوين وسطرين او ثلاثة من صفحات الكتاب اعرف ماهيته واهميته لانه حتى الفهرس صار مخادعا بعد ان اصبحت شركات توزيع الكتب تتفنن في ذلك. وبذلك صارت ظاهرة فخ العناوين في الكتب الجديدة تمارسها شركات التوزيع من اجل الترويج لكتبها وعلى نحو لم نألفه من قبل». 

وخلص إلى القول «مع الاسف دخول ثقافة الخداع والافخاخ في العناوين الى اهم مدونة التي هي الكتاب. وعلينا ان نحترس في اختيار العناوين وان نتمرس في القراءة حتى لانقع في الخطأ لمرتين». 

 

العنوان ثريا النص 

وقال الشاعر ابراهيم الخياط : بعد سنوات طويلة من القراءة والعلاقة مع الكتاب اصبحت عندي دلالة على معرفة قيمة الكتاب من عنوانه لان العنوان يوحي بباطن الكتاب. وكما يقال العنوان ثريا النص فهو يسلط الاضواء على النص او كما قيل الكتاب يقرأ من عنوانه. وهذا لايعني انني لا اتوهم احيانا في كتاب بسبب خداع العنوان وعدم تطابقه مع تفصيلات النص. وقد توهمت غير مرة في عناوين مغرية لكن سرعان ما اكتشف ان نص الكتاب يبتعد عن العنوان على العموم فراستي جيدة في الاختيار وقد استخدمتها في اقتناء مؤخرا كتاب ( دقيقتان فوق بغداد ) الذي يتناول قضية تدمير المفاعل النووي العراقي من قبل اسرائيل عام 1981 وقضية العناوين لاتقتصر على الكتب بل هي موجودة في الصحف ايضا فمثلا تنشر احداهن ان قانونا يخص قضية ما وعندما تقرأ متن الخبر تجد ان القضية لاتعدو عن مناقشة بدائية في لجنة بمجلس النواب وليس هناك اي قرار صادر كما يوحي العنوان.

 

مهارة المؤلف 

الشاعر حسن عبد راضي قال «في الواقع ان موضوع الكتب والعناوين تتعطل الفراسة عندها، لانه احيانا وفي اكثر من تجربة يبهرني العنوان لكن سرعان ما اجد نفسي غريبا عن الكتاب فأتركه. وقد حصل مؤخرا مع رواية نجمة للكاتب ياسين اذ لم اجدها كما قال عنها النقاد والاجباء في كتاباتهم».

 

لا يثيرني العنوان 

الشاعر صفاء ذياب قال: بشكل عام تحولت دور النشر الى استخدام عناوين تجارية وتبحث عن الاثارة لكسب القارئ وترويج مطبوعاتها فعلى القارئ ان يبحث بدقة في الكتب التي يقتنيها قبل شراؤها.

وأضاف «انا حاليا في مرحلة الدراسات العالية واصبح العنوان لايثيرني مهما كان براقاً. بل يثيرني اسم الكاتب ومنهج الكتابة والموضوع الذي يتناوله الكاتب. العنوان ماركة تجارية لااكثر وقد تكون هناك عناوين غير مثيرة تجارية لكنها عناوين مهمة جدا والعكس صحيح».

وفيما إذا ما كان يضع عنوانا جذابا ومثيرا في كتاباته، قال «في كتاباتي ابحث واضع العنوان الذي يعبر عن الموضوع وليس العنوان الذي يسوق الكتاب. وحين يعبر العنوان عن مضمون النص يكون الكاتب صادقا مع نفسه ومع قرائه».

 

العنوان واشتراطات الحداثة 

الروائي أسعد الهلالي قال «اشتراطات الحداثة افترضت عنونة مختلفة الى حد ما قد تبتعد عن متن الكتابة، ربما يغلب عليها الطابع التجاري احيانا او الجانب الفني. والعنوان ليس بالضرورة مقترنا بالمتن اما بالنسبة لي فلا اثق كثيرا بالعناوين لكني قد اعجب بها. عندما اقوم بقراءة او اقتناء كتاب ما اتفحص الفهرس او اقلب بعض صفحاته قبل ان ابدأ قراءة الكتاب».

 

العنوان صار ماركة تجارية 

الكاتبة بشرى الهلالي تقول ان «العنوان له دور كبير في مضمون الكتاب. لكن اليوم صار العنوان ماركة تجارية يحاولون فيه جذب القارئ او اغراءه بقراءة او اقتناء الكتاب اي محاولة ترويجيه للكتاب. واصبحت حالات نادرة ان يقترن المضمون مع العنوان. وانا بالنسبة لي اعتمد على اسم الكاتب قبل ان انظر الى العنوان. وفي عملي كصحفية احاول ان اركز على وضع عنوان يجذب القارئ ويتفق مع المتن لان قارئ الصحافة غير قارئ الكتاب. كما ان الموضوع الصحفي يتحمل وضع اكثر من عنوان في الموضوع الواحد من اجل تقديم صورة واضحة للقارئ عن طبيعة الموضوعية المتناولة».



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2