تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


أطفال الطلاق.. الخوف من الغد!!


زهراء الجمالي

جاء الأب إلى محكمة الأحوال الشخصية وهو محمل بعلب كثيرة تحتوي على ألعاب وحلويات، دخل غرفة صغيرة بمقاعد قليلة وجلس ينتظر مجيء طفله، مر الوقت ثقيلا وكل من يمر يلقي نظرة عليه وكأنه متهم بانتظار إصدار الحكم، وقفت امرأة شابة بباب الغرفة وهي تزم شفتيها وبوادر الغضب واضحة ودفعت الطفل الى الغرفة وهو يعلن رفضه وتشبث بها.. 


ولم تنفع كل إغراءات الأب بعرض ما جلبه له بإقناعه بالبقاء معه ولو لدقائق معدودة.

اللقاء الغاضب

تقول السيدة (ر، ن) ان موعد اللقاء الشهري الذي حددته المحكمة لرؤية طليقها لطفليها، هو اصعب واقسى واجب عليها.. فهي تستعيد كل الصور القديمة في ذلك اللقاء، زواجها.. المشاكل التي مرت بها.. تعامله معها.. خلافاتهما.. اصوات الصراخ ممزوجا بألم لا يطاق، وهي مجبرة على القبول بهذا الاضطهاد الشهري لترضي المحكمة وقرارها ولو كان الامر متعلقا بها لاختارت أن لا تراه ابدا بعد كل ما حصل بينهما. وايضا هي لا تريد ان تعرّض اطفالها لهذا الموقف الذي سيترك اثرا سلبيا عليهما وهما يلتقيان الاب وسط الاخرين داخل محكمة ونظرات الناس والمشاكل والضجيج واصوات الشرطة والعسكر، كلها صور ستجعلهما يعانيان لاحقا من مختلف الامراض النفسية كما تعتقد جازمة.!!

ويعتبر الطلاق المسبب الثاني للضغط عند الأطفال بعد موت الوالدين، وسبباً للضغوط النفسية على الطفل أكثر من موت صديقه. فقد أجريت دراسة على طلبة مدرسة ثانوية، تضمنت الدراسة «الإيذاء الجسدي» من قبل الآباء، والشعور بعدم وجود من يحبه، بالإضافة إلى ردود فعل الطفل لموت أحد الوالدين وجد أنه لا يختلف كثيراً عن رد فعل الأطفال من طلاق والديه حتى وإن كان الطفل على اتصال بوالديه.والمشكلات التي قد يواجهها الطفل نتيجة للطلاق تتضمن مشكلات سلوكية، أكاديمية، انفعالية، واجتماعية تؤثر على كل سمات الشخصية للطفل. بالإضافة، فإن هؤلاء الأطفال عادة ما يعانون من مشكلات سلوكية في المدرسة، وضعف في التحصيل الدراسي، وسوء العلاقات الاجتماعية، والخوف من المدرسة.يتصرف الأطفال من مختلف الأعمار تجاه طلاق والديهم بطرق مختلفة، فقد يتصرف الأطفال بطرق جديدة لكونهم وصلوا إلى مستويات متقدمة مختلفة. على سبيل المثال فإذا تم طلاق الوالدين وطفلهم في مرحلة ما قبل المدرسة، فإن الطفل يتصرف مثل أطفال أعمار مرحلة ما قبل المدرسة بالضبط. على أية حال، حينما يصل الطفل لعمر 6 ـ 7 ويدخل مرحلة جديدة من التطور، سيتصرف أيضاً مثل أطفال تلك المرحلة بالضبط. 

وجدت بعض الدراسات أن الأطفال الأصغر سناً يعانون أقل ويتعاملون أفضل ويهابون الطلاق أقل من الأطفال لأكبر سناً، ولكن بعض الدراسات الأخرى وجدت أن الأطفال الأصغر سناً يتكيفوا بصعوبة أكبر من الأطفال الأكبر في وقت حدوث الطلاق. وأشارت نتائج دراسات أخرى أن حالات الطلاق التي تحدث قبل بلوغ الطفل تؤثر وتعتبر خطر كبير على التطور العاطفي والاجتماعي للأطفال مقارنة بغيرهم من الأطفال أكبر سناً.

 

 احصائيات علمية

تشير الدراسات العلمية الحديثة الى ان تأثيرات الطلاق تختلف حسب الاعمار وهناك سمات ظاهرة يمكن مراقبتها على الاعمار التالية:-

 (2 ـ 5 سنة) تأخر في الكلام، والشعور بالغربة أثناء زيارة الأب أو الأم غير الحاضنين، أصبحت أجواء المنزل أقل تعارفاً وأقل تحفيزاً على إقامة علاقات اجتماعية.

 (3 ـ 5 سنة) ارتباك في الهوية، وأفكار لا عقلانية، الشعور بالذنب واللوم. تراجع في النمو، قلق تفريقي (التصاق بالبالغين)، زيادة العدوانية، انخفاض التواصل بين الطفل والبالغين والتحفيز المعرفي، انخفاض القدرة العقلية والتحصيل في الدراسة.

 (5 ـ 9 سنة) حزن عميق، آمال لإعادة لم الشمل، والخوف من إمكانية الاستغناء عنهم، ورفض (الطعام ـ المال... الخ). وانخفاض التحصيل، ومستويات أقل عن أقرانه في المهارات الاجتماعية والتعارف، وزيادة العنف والتمثيل.

 (9 ـ 12 سنة) غضب عارم، حزن، كآبة، زيادة الاندفاع مثل (الكذب، الغش، السرقة) مشاعر بالوحدة والعزلة، شكاوى نفسية، الخوف من المدرسة.

 (12 ـ 18 سنة) أكثر اعتماداً على نفسه، مشاعر كآبة تتبعها العزلة، غضب، بعض الأوقات مصحوب بعنف، خسارة التحكم في النفس يؤدي إلى استقلال غير ناضج أو إشراق أقل ينتج عنه زيادة التصرفات الخطرة.

 

الأب والأم الغائبان

تم الانفصال ما بين السيدة (ح. مجيد) وزوجها منذ كانت حاملا بطفلها الذي اصبح عمره الآن خمس سنوات، وكان الأب يلتقي به بفترات متباعدة قد تمتد الى 3-4 اشهر، لكن الطفل كان يعيش على ذلك اللقاء ويخلق صورا واحاديث واحداثا لم تحصل لكنها مرتبطة كلها بوالده الذي يمنحه شخصية ساحرة ووظيفة مرموقة وهو يحدث اصدقاؤه عنه يوميا وكأنه يعيش معهم. وتشير الدراسات النفسية الى إن عدم رؤية الأب لمدة أسبوع قد تتسبب في مشاعر قلق وغربة ناحية الأب غير الحاضن، الزيارات العديدة القصيرة هي المفضلة عن زيارة واحدة طويلة في الأسبوع. الزيارة ذات طابع التكرار المرتفع متعلقة بمستويات أعلى للتأثير ناحية الآباء بواسطة الأطفال. تختلف بيئة منزل اطفال الطلاق عن بيئات منازل الاطفال من عائلات متصلة. كون الأمهات المتزوجات يستطعن ان يوفرن أجواء محفزة وأكثر اجتماعية عن الأمهات المطلقات، حتى لو كانت الأم تعمل بالخارج.

غياب احد الوالدين يترك اثاره السلبية على الاطفال حتى وان لم يتحدثوا بالامر مع احد الوالدين الحاضنين وهناك مؤشرات عامة يمكن ملاحظتها تنتج عن هذا التأثير ومنها التأخر في استعمال الحمام، زيادة في التوتر، الصراخ، البكاء، الخوف، قلق من الفراق، مشاكل بالنوم، سلوكيات عدائية، نوبات هياج، بعض الأطفال أصبحوا متملكين للألعاب بينما آخرون تم استثمارهم بسلوكيات جيدة وإعطاء هدايا لوالديهم. الأطفال الذين يعانون من العنف هم هؤلاء الأطفال الذين لم يتلقوا أي تفسير لرحيل الأب. العديد من الأطفال أثبتوا حاجتهم العظمى للبالغين، يحتاجون لمسك الأيدي والجلوس على الإقدام وفي أحضان الأشخاص الذين قابلوهم للتو. والذين لم يستطع الطرف الحاضن أن يمدهم بالعون أو المساندة.وهؤلاء الأطفال يظهرون أيضاً مشاعر قوية لتأنيب الذات، كما ثبت في لعبهم ولغتهم. 

 

السؤال الصعب

العديد من الاطفال يستمعون الى حديث الوالدين ( الحاضنين) سواء اكان الأب او الأم، وغالبا ما لا يهتم الحاضن لسرد وقائع لا يجب ان يسمعها الطفل وهي لا تعنيه في مرحلته العمرية الصغيرة، لكنها تترك في نفسيته شروخا لا يسهل اصلاحها لاحقا،وقد يسبب لهم هذا الارتباك عدم استيعاب لأسباب انفصال الوالدين. ولا يستطيع أطفال الحضانة أيضاً أن يميزوا بين الخيال والحقيقة، وبالنسبة لهم، فإن هواجسهم وخوفهم من الهجر وحتى الصلح والاتفاق تبدو حقيقية وتسبب قدراً كبيراً من القلق والضغط.وأيضاً تبعاً لمستوى نموهم، قد يعبر الاطفال عن مشاعرهم بطرق عملية أكثر منها لفظية، لأنهم غير قادرين على التعبير عما يريدوه بالفعل وعما يشعروا به ويفكروا فيه بالكلمات. والأطفال في هذا العمر قد يشعرون بدرجة هائلة من الشعور بالذنب. ولأنهم مازالوا إلى حد ما أنانيين ومحبين للذات في داخلهم، فإنهم يشعرون أن كل الأحداث بدرجة ما متعلقة بأفعالهم وسلوكياتهم. إنهم لم يكتسبوا بعد الفهم الواضح لعلاقة السبب والأثر، خاصة عندما يتعلق الأمر بشيء اجتماعي. وقد يشعر الأطفال بالاهتمام بموضوع كونهم غير محبوبين، أو الأسوأ وهو عدم إمكانية حبهم لرحيل أحد الوالدين.

قد تتأثر التنشئة الاجتماعية أيضاً بطلاق والدي أطفال ما قبل المدرسة، حيث يظهرون زيادة في العنف تجاه الوالدين، الأشقاء ومن في سنهم، قد لا يلعبون أيضاً مع الأصدقاء من سنهم (نظرائهم)، والأشقاء، وقد يفضلون قضاء الوقت وحدهم. وقد وجد أن الأطفال من العائلات ذات الوالد الواحد يعانون من مستوى منخفض من الشخصية الاجتماعية عن نظرائهم من العائلات ذات الوالدين في أعمار دخول المدرسة. وقد يوقف بعض الأطفال الأنشطة الجماعية وألعاب الآخرين، بينما أطفال آخرون قد يهتمون أكثر في أن يصبحوا جيدين، ويعاقبوا أطفال آخرين لعدم الطاعة، أو يصبحوا نمامين. وبالتالي هذه السلوكيات تجعل هؤلاء الأطفال غير مرغوب فيهم باللعب من الأطفال الآخرين وأطفال الطلاق في هذا العمر يعبرون أيضاً عن اهتمام أقل بالعلاقات الاجتماعية عن غيرهم من الأطفال.



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2