تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


عبد الغفور البدري صحفي لامع ومفكر ثائر ضد العبودية (1890 – 1947)


حميد المطبعي

هو عبد الغفور بن قاسم حلمي البدري ولد في بغداد في اسرة عربية علوية واصلها في سامراء وترجع بنسبها الى السيد (يحيى بن الامام محمد الجواد) وفي وثائقهم انهم من ذرية السيد بدري بن عرموش ومن فرع (البو عبد الله) ومنهم من نزح الى بغداد وديالى فكان عبد الغفور من هذا المزيج العلوي الثائر في طبعه وعقله ووجدانه. 


ونشأ على اساتذة الدرس النحوي والفقهي في بداية امره ثم اكمل الاعدادية العثمانية وبدا متطلعا الى الادب والمقالة ونشر بعض نفثاته في صحف محلية ورحل الى الاستانة وضم الى المدرسة العسكرية وقرأ فيها جغرافيا التأريخ وعلم الخارطة وتخرج فيها برتبة ( نائب ضابط ) ورفع الى رتبة ملازم وسيق الى الحرب عام 1914. 

 

الاستقلال عن الامبراطورية العثمانية

واشتد وعيه القومي في الاستانة في الانقلاب العثماني 1908 وتصدر الاتحاديون فيما بعد مواقع القيادة العثمانية وتكتل مع العرب اصحاب فكرة الاستقلال عن الامبراطورية العثمانية وفي هذه الاجواء انتمى الى – جمعية العلم الاخضر – عام 1912 وكان معه من رفاقه العراقيين : احمد عزة الاعظمي وعلي رضا الغزالي، وهدفهم من تأسيس هذه الجمعية ابراز فكرة العروبة وتعميقها على الطلبة العرب الدارسين في الاستانة ونشر البدري افكاره في مجلة (لسان العرب) وكانت لسان حال الجمعية المذكورة، وفي عام 1913 اسس مع رفاقه في الاستانة جمعية العهد السرية بزعامة عزيز علي المصري وهم عملوا على نشر فكرة الحرية او الاستقلال واصطف البدري في عشريناته في الطليعة العربية الثورية. 

وفي بداية الحرب العالمية الاولى اسهم (مرغما) بجبهات القتال مع الجيش العثماني في معارك اذربيجان والقفقاس، وفي جبهة العراق جرح في حصار الكوت وكاد يشل، وبعد احتلال بغداد مباشرة نفاه الانكليز الى الهند ولم يغترب بل حاور رفاقا له في المنفى حول التفاعل مع حركة الجيش الحجازي الذي سعى الى اقامة الدولة العربية في دمشق فالتحق به وهو في اعلى ذروة حماسته القومية ودخل دمشق مع الجيش العربي. 

وفي دمشق اعاد صياغة انتمائه الى جمعية العهد ونشط فيها وكتب في مجلتها (العقاب) عدة مقالات دعا فيها الى تأسيس دولة عربية في العراق متناغما مع افكار ياسين الهاشمي وعلي رضا الغزالي وطه الهاشمي. 

وتسلل الى العراق 1919 مبشرا وداعيا الى تأسيس جمعية عهد عراقية تبشر بالثورة على المحتلين الانكليز فأيدته نخبة من المبشرين فقام ووضع مبادئ تأسيس العهد بمشاركة عبد الله الالوسي وتألفت هيئتها من احمد عزة الاعظمي وامين زكي وقاسم العلوي وآخرين وصدرت عن الجمعية مجلة ( اللسان ) بأشراف احمد عزة الاعظمي وكتب البدري فيها قائلاً: اليوم ينبغي ان تشحذ الاقلام والامة في انتظار.. واشعل الزيت في الاركان جميعها. 

وفي شباط 1919 اتفق مع السيد محمد الصدر وعلي البزركان وجعفر ابو التمن وطلائع اخرى على تأسيس حزب يمهد لثورة شاملة على المحتل الانكليزي فكانت (جمعية حرس الاستقلال) طليعة ذلك الحزب الجديد واسهم البدري بكتابة اهداف الجمعية التي تتمحور حول فكرة تحرير العراق من الاحتلال وضمه الى لواء الوحدة العربية.. وانتجت الجمعية وعيا جمعيا وباشرت بتصفية النوايا والخواطر، وحدثت ثورة العشرين لسان الاكثرية ثم طورد اعضاؤها واختبأ البدري. 

لكنه برز مرة اخرى واصدر في ايلول 1920 ( جريدة الاستقلال ) وكانت مدرسة في الوطنية والمع اساتذتها قاسم العلوي ومحمد مهدي البصير وكلاهما عنيف في مواقفه فالعلوي يكتب منشورا يعيب فيه على الانكليز اخلاق الغزاة والبصير ينشر في كل عدد قصيدة هي اشبه ببيان من قيادة ثورة وكأن عبد الغفور اراد ان تكون (الاستقلال) حقل الغام يدمر غطرسة الاحتلال، وحرس هذا الحقل كتاب آخرون من رعيل الكلمة الثائرة من امثال حسين الرحال وعلي محمود الشيخ علي وسامي خوندة وباقر الشبيبي وفهمي المدرس وتحول مقر الجريدة الى (ناد سياسي) يؤمه رواد الوطنية والجيل الذي ينفخ في ناموس التأريخ، والجميع يشجع القلم البليغ ويتبرع بماله كي تستمر الصيحة في الاستقلال الى المدى الذي يحقق الحرية، وخرجت الاستقلال عن قوانين الجريدة المعروفة حين شرعت تبث مطالب الشعب وتهدد المحتلين بعدم تنفيذها فعطلت بين فترة واخرى وقدم فرسانها امام القصاص الانكليزي، وأقر بسجن عبد الغفور والعلوي والبصير سنة واحدة وعذبوا بالاشغال الشاقة وخرجوا وعاودوا اصدار (الاستقلال) بوجه تجري فيه دماء الثورة أكثر فاكثر مما كانت عليه ابان صدورها الاول وقامت الجريدة (بدراسة تحليلية) هجمة تأريخ على تأريخ طارىء او هجمة الحرية التي جاءت بها رياح ثورة العشرين على الاستلابية البريطانية، ولخصت (المس بل) اراء الاحتلال البريطاني بالجريدة قائلة: (هم جماعة صغيرة ولكنها ذات صخب) وفي غير موقع تحدثت في رسائلها عن (الاستقلال) بوصفها الشرارة او كما تقول لو تركناها على حريتها لحدثت الكارثة وفعلا كانت كارثة على الوجه الاستعماري البغيض. 

واستمرت الجريدة تعاند بحق وبعد توقف قلب صاحبها البدري اصدرها ورثته حتى عام 1963 وكان بين تعطيل وتعطيل يصدر اخرى فأخرى فمما اصدر جرائد: الوطن 1929 وصوت العراق 1930 وصدى الاستقلال 1930 وصدى الوطن 1930. 



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2