تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


زوجي يفرض عليّ ملابسي!


ساجدة ناهي 

حالما تزوجت قريبتي الشابة حتى شعرت ان كل شيء فيها تغيّر, فأسلوبها في الحياة لم يعد كالسابق وطريقة كلامها وحتى تسريحة شعرها بدت لي مختلفة تماما واكثر من ذلك فقد تحولت من الفتاة العصرية التي تواكب احدث موديلات الموضة الى امرأة شابة ترتدي الحجاب والجبة الإسلامية بمختلف ألوانها ولا شيء غير ذلك.


تقول قريبتي غفران: بعد الخطوبة مباشرة وضع لي الشاب الذي اخترته ليقاسمني حياتي شروطه التي تدور معظمها حول ملابسي التي اكد لي انها وبكل صراحة لم تكن تعجبه وبأنها تفضح اكثر مما تستر وعليه يجب ان اتخلى عن جميع ملابسي الثمينة لألبس الجبة التي قد لا استطيع شراءها مالم تنل رضاه.

أما ملابسي العزيزة جدا على قلبي -والحديث لغفران- والتي ما زالت خزانة الملابس مكتظة بها فاكد لي زوجي أنني استطيع ارتداءها في المنزل او عند زيارة الأهل فقط.

والسؤال هنا, ما رأي النساء بتدخل الأزواج في مظهرهن الخارجي وهل هن مجبرات على ذلك أم مقتنعات.

استطلعنا آراء بعض الزوجات الشابات وكشفنا من خلال أحاديثهن عن مدى تدخل الأزواج في اختيار ملابسهن فكانت هذه الحصيلة: 

تقول ام احمد 35 سنة: انا مع إبداء الزوج رأيه بملابس زوجته ولكن باحترام وبأسلوب لطيف واعتقد ان من الجميل ان يختار الزوج ملابس زوجته لأنه بالتأكيد سيكشف عن مدى حبه واهتمامه بها.

ولكن مشكلتي مع زوجي انه يحيرني دائما فتارة يطلب مني ان البس الملابس المحتشمة والفضفاضة وتارة يعيب علي هذه الملابس بقوله انها تظهرني بدينة وتارة يطلب مني ارتداء العباءة السوداء حتى استقر بي المطاف الى ارتداء الجبة الإسلامية التي لم يقتنع بها في بادئ الامر, فما هي الا عدة اشهر حتى شعرت انه ينظر بلهفة الى كل امرأة تقع عينيه عليها واصبحت تجذبه كل من ترتدي البنطرون والملابس الضيقة وبدأ يتململ كلما هممت أن البس الجبة، مؤكدا لي انني استطيع ان اعود لارتداء ملابسي القديمة عندما نذهب لزيارة الاهل او في بعض المشاوير الخاصة حينها فقط عرفت ما يريد (حار ومكسب وطيب) وقررت ان أعود لملابسي القديمة ولكن على ذوقي انا وحشمة زوجي.

 

تعصب احمق 

اما بالنسبة لام زيد 29سنة فتقول: زوجي رجل شرقي بامتياز وهو يحرجني دائما وكثيرا ما اشعر بالاهانة عندما يطلب مني في بعض الاحيان استبدال ملابسي بأخرى اكثر احتشاما قبل ان نخرج من المنزل بقليل، مؤكدة انه «لا يستطيع الخروج معي الى اي مكان طالما انا البس هذه الملابس ولا تنفع معه في هذه الحالة كافة وسائل الاقناع الأنثوية المعروفة وهو يصر على رأيه الذي يردده امامي دائما (لكل مقام مقال ولكل مكان الملابس التي تليق به) فمشوار السوق وحسب رأيه يتطلب مني ان ارتدي ملابس مريحة ولا شك أنها تختلف عن الملابس التي اذهب بها الى عملي الرسمي او تلك التي ازور بها الاهل والاقارب وكأنه يريد ان يخبر الجميع ان (زوجتي امرأة شابة وأنيقة وجميلة ومع ذلك تبعد نفسها عن نظرات الآخرين) ولأن الرجال قوامون على النساء فما علي إلا السمع والطاعة.

كما تقول أم زينة 24 سنة: اعتقد ان للزوج كل الحق في إبداء رأيه بملابس زوجته خاصة اذا كانت الملابس غير محتشمة ولكن بدون كبت او تعصب احمق, صحيح انه شريك حياتها الا أن تدخله في بعض الاحيان يكون مبالغا فيه وربما هذا ما تملي عليه طبيعته الغيورة.

وتضيف أنه على هذا الاساس فأن اول خطوة قام بها زوجي حالما دخلت منزل اهله هو اجباري على وضع النقاب على وجهي وارتداء الكفوف, قد اكون جميلة بعيون ملونة ولكنه جمال متواضع ولا يجذب الانظار ولاشك انني اعترضت وبكيت في بادى الامر وانا المح النظرات الغريبة التي يرمقني بها البعض او ارى من يركز النظر على عيني دون سائر النساء الا انه وفي كل مرة يقنعني انه يحبني كثيرا ويغار من كل من يحاول استراق النظر الى ملامح وجهي, في البدء لم اقتنع لاني لم اعتد ارتداء مثل هذا الزي وحاولت اقناعه بالعدول عنه ونجحت في ذلك ولكن... ما هي الا اشهر قليلة حتى اصر على ان اعود للنقاب دون رجعة.

 

مواقف محرجة 

وما ان طرحت السؤال على ام علي 37 سنة حتى أباحت لي ما في صدرها من حنق وضيق وكأنها كانت في انتظار مثل هذا السؤال فقالت:

زوجي لا ابالي جدا ويكاد ان يكون انانيا فهو لا يأبه لأي شيء لذا اعتدت ان ادير كافة شؤون المنزل لوحدي وكثيرا ما كنت اقوم بتغيير جذري لديكورات المنزل الا انه لا ينتبه ابدا فكيف الحال اذن بملابسي وقد حاولت اكثر من مرة ان الفت نظره عندما اشتري ملابس جديدة ومتميزة فيثير جنوني دائما خاصة عندما يتساءل ببرود (وهل هذا جديد, الم يسبق لي ان رأيته من قبل) والادهى من ذلك انني عمدت قبل فترة قصيرة الى قص شعري الطويل الاسود وتغيير لونه الى الاشقر ومع ذلك لم ينتبه زوجي لهذا التغيير الا بعد ان طلبت رأيه فيه بعد يومين.

 فيما تتعرض ام فرح الى مواقف محرجة وانتقادات كثيرة بسبب ملابسها ليس من النساء فقط التي قد يظن البعض انها مجرد أقاويل نسائية تحاك حولها بسبب الغيرة من جمالها اللافت للنظر او انوثتها الصارخة بل حتى من الرجال بعد ان يئس حتى زملاؤها الموظفون من تنبيهها الى ضرورة توخي الحشمة وارتداء ملابس اكثر ما يقال عنها انها تناسب مكان العمل على اقل تقدير.

 ام فرح ترد دوما وبعصبية مقيتة على جميع المنتقدين من نساء ورجال بقولها «انا ارتدي هذه الملابس بعلم زوجي وهو الذي يشجعني على ارتدائها فلا دخل لكم بالموضوع».

 وهي تقول: لا احب ان يتدخل زوجي بـ(الاستايل) الخاص بي لأنني مقتنعة بالذي اختاره واشتريه ومن المستحيل ان اقتنع بذوق احد حتى لو كان زوجي.

 

عدم اكتراث

سألت محمد الربيعي صاحب احد المحال التجارية التي تبيع ملابس النساء: هل تعتقد ان النساء تشتري الملابس على اذواق الرجال وهل يتدخل الرجل في ملابس زوجته فأجاب مستنكرا:

لا اعتقد ذلك , فنادرا ما يحضر الزوج برفقة زوجته لشراء الملابس ومن المعروف ان الرجال لا يروق لهم مشوار التسوق وهم لا يمتلكون ذلك النفس الطويل الذي تتميز به النساء بصورة عامة وهو ان حضر في بعض الاحيان فلا يفرض على زوجته شراء ملابس معينة كأن تكون فضفاضة او غيرها بل غالبا ما تحضر المرأة لشراء الملابس برفقة شقيقتها او صديقتها وتشتري ما يروق لها هي لا ما يروق للزوج.

واضاف الربيعي : استغرب في بعض الاحيان لوضع الزوج عندما اراه يتصرف كأنه عبد ذليل امام زوجته ويخاطبها بكل خنوع وطاعة وهي تلبس ابعد الملابس عن الحشمة وهي غالبا ما تلبس ما موجود في السوق سواء كان يناسب مقاسها او عمرها.

سألته : وماذا بشأنك انت, هل ترتدي زوجتك ملابسها على ذوقك ام على ذوقها هي. فأجاب بدون تردد: 

 

على ذوقي طبعا !!!.

إلى ذلك، أكدت احدى الدراسات ان 66% من الأزواج لا يتدخلون في مواصفات وشكل ملابس زوجاتهم ولا يتدخلون ايضا في اختيار شكل شعرها ومكياجها وهذا يعكس الاهمال وعدم الاكتراث من قبل الزوج او عدم التوافق بين الطرفين الذي قد يهدد الحياة الزوجية بالفشل في الوقت الذي اثبتت فيه الدراسة ان 48 % من النساء لا تتدخل في اختيار ملابس زوجها ومظهره الخارجي امام الاخرين وهو ما يجعلها بمثابة الزوجة الحاضرة الغائبة عن زوجها ولا تشترك معه او تبادله الرأي في اختياراته الشخصية وهذا ما سيؤدي حتما الى وجود حالة من الانفصال والاغتراب بينهما على الرغم من انهما يعيشان تحت سقف واحد. 



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2