تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


المسرحيات الشعبية.. أداء هابط وأسعار مرتفعة


بغداد/ غفران حداد

رأى فنانون ومتخصصون بالدراما والمسرح أن أسعار الدخول إلى المسرحيات الشعبية مرتفعة بالنسبة لدخل العائلة العراقية على الرغم من أنها الأقل عربياً، وفيما بينوا أن مستلزمات العمل وإيجار المسارح ساهمت في رفع قيمة التذاكر، أكد آخرون عدم ارتقاء مستوى هذه الأعمال فنياً. ومن جانبهم، أبدى مواطنون تحدثوا لـ(نرجس) استياءهم من ارتفاع سعر التذكرة، مطالبين شركات الإنتاج ووزارة الثقافة بالتدخل وتخفيض الأسعار إلى حد معقول.


الكاتب المسرحي والدرامي صباح عطوان لا يذهب لهذه الأعمال المسرحية، بل يصر على أنها «ليست مسرحيات، وان كانت تقدم على خشبة مسارح»، التي يقول إنها «أصلا منصات شاشات سينما تفتقر للضوابط المسرحية المعروفة. «

وأضاف في حديثه لـ»نرجس» أن «هذه العروض للفرجة تعتمد نصوصا مفبركة، ونكات سمجة، وإيقاعات وتداخلات كلامية فجة»، مشيراً إلى أن «دافع الناس للذهاب إليها ضيق حالاتهم النفسية بسبب الظروف الصعبة التي يمر بها المواطن العراقي في مختلف العهود مما يجعل الناس تلجأ لهكذا عروض»، معتقدا أن «هذا جعل المنتجين يستغلون هذه الأحوال لفرض أجور بطاقات غالية ومرهقة للناس», لكنه لفت إلى أن «استعداد البعض لقبول هذه الأسعار والتعاطي معها وفي كلا الحالتين أمر مؤسف».

ورأى أن «جمهور هذه المسارح هم الناس البسطاء الذين لاتهمهم الدراما ولا فنون العرض ولا القيم الفنية أو الجمالية..  ومن كان هذا شأنه يتحمل لوحده تبعات شراء بطاقة دخول الى هذه الأماكن التي بعضها يحط من الوعي والذوق أكثر مما يضيف إليه».

وخلص إلى القول أن «مثل هذه المسارح وجدت في أوربا ولا تزال ولكن بمستويات موسيقية وأدائية وديكورية وإخراجية غاية في الفخامة تزيد من متعة العرض برغم قلة جدية العرض».

من جانبه يدعو المخرج والكاتب المسرحي جواد الحسب الى مساواة النجوم العراقيين بنظرائهم العرب  من ناحية الأجور، لكن من دون أن يكون هذا على حساب المواطن البسيط، واقترح أن «تكون سعر التذكرة عشرة آلاف دينار واقل من ذلك لكي تستطيع العائلة العراقية تستمع بالحضور بدون وجود ثقل على ميزانيها المادية».

في حين قال الفنان عبد جعفر النجار الذي يخرج عددا من المسرحيات في بغداد في حديثه لـ»نرجس» أنه «حسب معلوماتي سعر تذكرة المسرحية في العراق اقل نسبيا إذا ما قيست مع دول العالم، ورغم هذا اعتقد بأنها مرتفعة بالنسبة لدخل الاسرة العراقية».

بينما قالت الفنانة التشكيلية ابتسام الناجي لـ»نرجس» ان  «المسرح هو المكان الذي يرتاده كل الشعب بمختلف طبقاته ويكون قريبا على المواطن مهما تكن ثقافته فهو الترجمان لمعاناته وأحاسيسه فارتفاع التذاكر سيمنع البسطاء من الدخول وحرمانهم من المتعة والفائدة، وهنا تخلق البرجوازية ويلغى هدف المسرح السامي فعلى القائمين عليه مراعاة الأشخاص ذوي الدخل المحدود حتى تصل أهدافه ﻻكبر شريحة من المجتمع وتحقيقي غاياته السامية».

الفنانة والإعلامية هبة نبيل قالت «يجب على دائرة السينما والمسرح ووزارة الثقافة شراء العروض من منتج المسرحية أي أن يدفع للمنتج مبلغ 100 تذكرة ويقدم العرض بنصف السعر لمرة واحدة أو مرتين اذ ان العمل يعرض لمدة طويلة بهذه الطريقة لا أحد يخسر لا المنتج ولا الفنانين وبنفس الوقت الأكثرية سترى العرض». 

بدوره، قال الإعلامي عبد الجبار العتابي ان «تجار المسرح العراقي يستغلون حب الناس للاعمال المسرحية فيرفعون اجور تذاكر الدخول ، والحجة ان المنتج يستأجر المسرح بمبالغ عالية فيضطر الى رفع اسعار التذاكر ، وهذا بصراحة يجعل الناس يعزفون عن الحضور >

وأضاف العتابي « واشير هنا الى الناس من ذوي الدخل المحدود الذي يبحثون عن الترفيه بمشاهدة مسرحيات تعلن عنها بعض القنوات التلفزيونية ويراودهم الفضول او الرغبة في الاستمتاع بمشاهدتها ، وهذا يجعل جمهور المسرح من شريحة معينة ليس همها الاستفادة من المسرحية بقدر ما يقضي وقتا يضحك فيه بسبب او بدون سبب ، ويبدو ان تجار المسرح يتعمدون فعل هذا من خلال تقديم مسرحيات هابطة في اغلبها وهي ما تستهوي البعض من الذين لا علاقة لهم بفن المسرح الا من خلال الضحك والتفرج على الاجساد التي تتلوى على الخشبة بأشكال مختلفة».

واكد ان «تجار المسرح لا يبحثون عن الجمهور المتذوق بقدر ما يبحثون عن الذين يدفعون مهما كان سعر التذكرة ولا يهمهم حتى ان كان هؤلاء في اية حالة. وان لم نعتب على بعض المسارح فأننا نعتب على الذين يعرضون اعمالهم على المسرح الوطني ،فلا بد ان يكون العرض مميزا والأجور اقل من اجل تشجيع الناس على العودة الى المسرح النظيف».

الفنان  الكوميدي خلف غيدان يرجع في حديثه لـ»نرجس» ارتفاع اسعار التذاكر الى الجهات الانتاجية التي يبرر موقفها بأن التسويق والاعلان مرتفع ايضاً ، مطالبا القنوات بان «تتعاون مع المسرح من اجل خدمة المواطن والفنان وثقافة البلد»، لكنه يوضح سببا اخر وهو «جشع المنتجين المستغلين الفنان والمشاهد وهذا مردوده عكسي على المسرح ونوعية العرض المسرحي من حيث القيمة الفنية والفكرية ويقلل من انحدار مستوى العروض المسرحية هذا باختصار حالنا اليوم».

الممثلة المسرحية سلوى الخياط أكتفت بالقول من خلال «نرجس» ان «غلاء تذاكر المسرحيات ووصولها الى 25 ألف أو حتى عشرون بسبب قلة إقبال الجمهور  على المسرحيات».

الدكتور حميد صابر أكد في حديثه لـ»نرجس»:  في هذه الفترة يجب ان نبحث عن كل السبل التي من شانها جذب المشاهد للمسرح لا أن نثقل كاهله بأزمات جديدة»، مؤكدا ان «المسرح الملتزم الذي يضع الجمهور نصب عينه لابد له من توفير الوسائل الممكنة لاستقطابه في ظل ظروف عصيبة ولكن لاباس ان يسهم المشاهد بدعم المسرح «.

في حين قال المصور الفوتوغرافي الخاص بالعروض المسرحية حمودي غريب «أصبح العمل الفني مكلفا وعمل الإنتاج يتطلب الكثير ولكن الأعمال المسرحية هي التي استطاعت ان تعمل وفق الممكن لان الممثل يريد حقه مع مستلزمات الصالة والإيجار مع قلة الجمهور والمبلغ الذي يدفع الان هو مهما يراه الاخر مكلف الا انه لا يشكل نسبة في استمرار العمل مستقبلا».

الشاعر مجيد الجميلي أكد في حديثه لـ»نرجس» أن «ارتفاع أسعار التذاكر المسرحية يأتي من غلاء الأسعار الفاحش لكل متطلبات الحياة وهذا ينعكس بالتأكيد على  الكثير من الفعاليات ومن ضمنها المسرح فالعمل يحتاج الى التنسيق مع القائمين على المسرح وتوفير المتطلبات الضرورية لإنجاح العروض المسرحية وعندها أكيد سيحدد السعر أي سعر البطاقة بالشكل المقبول لدى الجمهور».

أما  نورس جابر اشتكت في حديثها لـ»نرجس» من  ان سعر التذكرة بلغ 25 ألف دينار إذ إن العائلة إذا أرادت ان تذهب إلى عرض مسرحي فعليها ان تدفع مايقارب 200 الف دينار وهذا سعر كبير  بالنسبة للعوائل ذات الدخل المحدود.

 سعد علي خريج  كلية الآداب قال  في حديثه ل»نرجس: لعل الشبكات  المؤسساتية في العراق تعاني تصدعات عدة ومشكلة التذاكر جزئية من هذه تصدعات التي تعصف بالبلاد فحين تغيب الرؤية الجيدة القراءة الصحيحة للأمور تتولد مثل هكذا قرارات فنحن في الوقت الذي نود أن تكون معالجات وتحفيزات على الثقافة على شتى المستويات نجد هناك من يعقد الأمور ويتراجع بالبلاد ثقافيا»

واعتقد أن على وزارة الثقافة أن تأخذ دورها في مثل هكذا امور وتضع ضوابط محددة لكي لا تتكرر مثل هكذا امور فالقضية ليست وليدة اللحظة فهي تتكرر كل مرة.

في حين طالب صابر علي وزارة الثقافة بالتدخل وجعل سعر التذكرة مناسباً، مؤكدا أن «عودة العروض المسرحية أمر  ايجابي ويبعث الأمل في نفوسنا».

في السياق ذاته قالت ياسمين احمد طالبة في كلية الإعلام أن «من يعمل في المسرح عليه أن يوائم بين أسعار التذاكر والتكلفة وإقبال الجمهور، لأن أي رب أسرة ليس على استعداد أن يدفع 200 الف دينار حتى يشاهد عرضاً مسرحياً مع أولاده».

ورأت أن «أسعار التذاكر التي تباع اليوم مبالغ فيها، كما أن غض الطرف عن تجهيزات المسارح هو أمر مؤسف ولا يجوز أن يصرح بالعرض في مكان لا يليق بالمسرح، ويفترض أن تتواءم أسعار التذاكر مع الصرف على الديكور والموسيقى وأجور الفنانين».



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2