تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


كيف نواجه التقدم في السن؟


نرجس- خاص

لحياة البشر قوانين صارمة صادمة ، منها المرض والتقدم بالسن واختفاء الوسامة والجمال وظهور التجاعيد في الوجه والرقبة وتغضن الجلد وضمور العضلات وتفاقم الأمراض ثم الموت والغياب. وعزاؤنا الوحيد في كل هذه الظواهر المفزعة إنها تأتي تدريجيا وبتقدم العمر وليست دفعة واحدة إلى أن يدركها المرء .


هناك من لا يستوعب الأمر وهو يرى جماله يذبل ويتلاشى بعد عنفوان وريعان شباب يلفت إليه الأنظار ويثير الإعجاب ، وهناك من يدرك المسألة ويعترف بقوانين الطبيعة وبان ليس هناك قوة على الأرض تستطيع وقف عقارب الزمن أو الرجوع به إلى الوراء وفي هذا الاستطلاع نلتقي ببعض القراء لمعرفة ردة فعلهم وهم يرون أنفسهم في زحف دائم نحو الشيخوخة سنة بعد سنة وما هو شعورهم وكيف يواجهون هذا الزحف .

 

هكذا هي سنة الحياة

حياوي نعمان 30 سنة خريج فلسفة : كل الكائنات لها دورة في الطبيعة تبدأ بالولادة وتنتهي بالشيخوخة ثم الفناء ليس الكائنات الحية كالإنسان والحيوان والنبات  فحسب بل الجماد أيضا فالأنهار تولد من الروافد وتشق مجراها ثم لا تلبث أن تتقلب أحوالها وتغير مسيرها ويأتي عليها زمن تبدأ بالجفاف والاضمحلال كذلك الجبال فهي الأخرى تتولاها الرياح والشمس والأمطار تنحتها ثم تمحو جبروتها عبر ملايين السنين وكذلك بقية موجودات الأرض والشواهد التاريخية كثيرة على ذلك . وكذلك الأحياء ، لكل حياته التي تولد وتنتهي بالفناء لتتوالد من جديد أجيال جديدة منها . أما الإنسان فدورة حياته معلومة يولد ثم يتمتع بالصبا والشباب ثم النضج وبعدها يبدأ خطه البياني بالانكسار ليفاجئه الموت فيتحول في التربة إلى العناصر التي كونته كالحديد والمغنيسيوم والرصاص والكالسيوم ..الخ ، ولا أظن إن في الأمر غرابة فالموت شئ طبيعي مكمل لدورة الحياة أما الطقوس التي يمارسها الإنسان في حالة الموت فالطبيعة لا تحفل بها وهي تمارس قوانينها التي هي عليها . وعزاؤنا إن الولادة والموت يحلان بهدوء وصمت فالإنسان يجئ من الظلام بيسر ويمضي عبره هذه حقيقة يجب أن يدركها الجميع ولو إن هناك خلود لازدحمت الأرض بالشيوخ والعجزة والمرضى فتفسد الحياة .

 

أمر يثير بي الهلع

شذى عبد الستار 23 سنة طالبة جامعية :كلما تفكرت بزوال جمالي يوما ما وأتخيل نفسي وقد حلت الشيخوخة وتبدل جمال وجهي وجسدي إلى حطام أصاب بالهلع وتنتابني أفكار سوداوية ويسكنني الاكتئاب أما الموت فإنني أقف أمامه مشدوهة وأفكر كيف سأواجهه وكيف سيضمني التراب وكيف سأفنى، ولا أجد عزاء إلا في الإخلاص لرسالة الإنسان التي وجد من اجلها إلا وهي المساهمة إلى جانب الآخرين في صنع حياة أفضل من خلال العمل الصالح وترك اثر ملموس وذكرى طيبة بين الأهل والأصدقاء بالعمل الأفضل وكل حسب مقدرته فالطالب بالدرس والنجاح والارتقاء والتقدم والعامل بالعمل من اجل الآخرين والبنّاء في إعلاء البنيان وهكذا وعدا ذلك فان كل ما في الإنسان حتما صائر إلى زوال.

 

للسن محاسنها أيضا

عبد الجبار جودي متقاعد 74 سنة : لكل مرحلة من العمر متعها فللسن لها محاسنها وما يحصل حين يتجاوز المرء سن الستين انه يتخفف من رغباته الزائدة وأهوائه وتصبح روحه حرة طليقة أكثر من أي وقت مضى وباسم الشيخوخة تلقى الجميع في خدمتك تستطيع الاستعانة بهم فلا يترددون عن خدمتك  وتقديم المساعدة كما إنها فترة هدوء وتأمل وتفكر بحياة مضت بعيدا عن صخب الحياة اليومية التي عاشها الإنسان من تهافت وتدافع وقيل وقال وأحقاد وكراهية وتنافس على الكسب ومصادرة حقوق الآخرين وظلمهم ، حيث يدرك المسن  إن مساحة العمر المتبقية قليلة ولم يعد  لديه من الخيارات  إلا القليل. ومن يبحث من حوله في هذه السن  يجد أشياء كثيرة بإمكانه فعلها وهوايات جمة يمارسها منها رعاية من حوله ،القراءة ، الاهتمام بحديقة المنزل ، الاهتمام بعمل الخير وغيرها من المشاغل التي تناسب سنه المتقدمة .

 

أحاول الاحتفاظ بحيويتي

ربيعة عمران ناشطة اجتماعية 56 سنة : يزحف عمري نحو الستين ومن يراني يتصورني في الثلاثين لأنني أحاول قدر الإمكان المحافظة على حيويتي ونظارتي بعدم الإسراف في كل شئ والمحافظة على جسدي منذ أدركت الحياة من الآفة الكبرى ألا وهي الطعام وأصبح حرصي هذا اشد بعد بلوغي سن الأربعين فتراني أتجنب الأطعمة الضارة كالمعلبات المحفوظة بمواد كيماوية حافظة  وعدم الإكثار من اللحوم الحمراء والنشويات وتجنب قدر الإمكان السموم الأربعة حسب رأيي : الملح والسكر والدهون والرز وغيرها من الأغذية الضارة للجسم أكثر من نفعها ، واضع نصب عيني الفاكهة والخضر وفوائدها وأتناولها يوميا ، واتقي الإصابة بالأمراض المألوفة والمعدية كما احافظ على نفسي وروحي واقيهما من الانغمار في الأحقاد والشرور والكراهية وإغراء المنافسة غير الشريفة والتهافت على المكاسب غير المشروعة فانعم بضمير مرتاح وروح هادئة تتأمل الشرور من حولها عن كثب وتبتسم . فطبع كثير من البشر التعجيل باستهلاك روحه وجسده في حلبة الحياة ولا يرحمها بجريه وراء ملذاته وأهوائه وبالطموحات المبالغ فيها دون التوقف لحظات والتفكر وإدراك إن ما يفعله تجن على نفسه وظلم لها،  تتسبب له بكثير من الانتكاسات في سن مبكرة وبأمراض العصر كالسكري والضغط وتصلب الشرايين وغيرها من الأمراض .

 

نأخذ زمننا وزمن غيرنا . !!

جعفر محمود  متقاعد 69 سنة : لكل منا مساحة من العمر مقدرة له عند عالم الغيب والشهادة إذا ما استنفدها فالموت يصبح عندئذ حقا عليه بقي على المرء أن لا يهدر سنوات عمره بالعبث والضياع والإساءة للحياة وللمجتمع ولنفسه بعمل الشرور وإيذاء الآخرين وأنا شخصيا لا أدخن ولا اشرب الخمر ولم افسق يوما وأحسنت منذ البداية باختيار شريكة حياتي وأنجبت أبناء صالحين ومارست وظيفة حكومية وأديت واجبي بكل إخلاص وشيدت لي بيتا يؤويني وأسرتي بكدي وتعبي ولدي ما يكفيني من المال وسافرت إلى كثير من دول العالم وأخذت كفايتي من الدنيا ومن البهجة والسعادة وبعد كل هذا أقول مرحبا بالموت متى ما جاء فهو نهاية مقررة وحتمية علينا كلنا، لنفسح المجال لمن يأتي من بعدنا ليضيفوا شيئا جديدا ولا يحتم علينا اخذ زمننا وزمن غيرنا وسعادتنا الآن نستمدها من سعادة شبابنا وهم يمضون في مسارب الحياة ويبنون مستقبلهم ونحن نتفرج عليهم.

 

جمال الروح أكثر دواما

شيماء حسين موظفة 34 سنة : الوسامة والجمال شئ ضروري لدى الإنسان فهما سبب للانجذاب إليه والإعجاب والترحيب به وتقبله ولكن جمال روح المرء وخفة دمه وعذوبة ألفاظه  وتسامحه وتعاطفه ومبادرته في عمل الخير وتجرده من النوايا الخبيثة ومن الحسد والحقد والكراهية كل هذا يعادل الجمال والوسامة بل يتفوق عليهما في كثير من الحالات  وهي صفات أكثر دواما ولاشك إن كل واحد منا التقى بشخص سواء كانت امرأة أو رجل على قدر ضئيل من الجمال لكنهما يتحليان بسحر الحضور والحديث الذي يخلب الألباب  و بحسن التصرف فيتخذ منهما صديقا مقربا وربما التقى المرء بشخص على قدر كبير من الوسامة أو الجمال لكنه لا يجد القبول في نفسه ويتجنبه لأسباب خفية فليس الشكل الجميل دائما مرحب به بينما جمال الروح وقوة الكاريزما يفرض وجوده حتى لو كانت متشحة بالشيخوخة والهرم والتجاعيد والغضون . وخفة الروح والدم لدى الإنسان تتأتى من تعويد الإنسان نفسه على الخصال الطيبة والعادات المحببة والتصرفات الجميلة التي تزكيه وتجعل في خطوته القبول .

 

المبالغة بالاهتمام 

 رعد حسان طبيب 41 سنة : حياة المرء اعز ما يملك لذا يتوجب المحافظة عليها ليعيش بصحة جسدية ونفسية جيدة  فيفوز بعمر طويل وهناء وسعادة ولا يهدر سنوات عمره بأمور عبثية تفضي به مبكرا إلى الموت أو إلى المرض المستعصي شفاؤه فلا يسرف في الأكل والشرب وفي زرع النوازع الشريرة في نفسه والمشاعر التي تستنفد قدراته كالطمع والحقد والكراهية وليكن نزاعا للخير فالمشاعر والأحاسيس الطيبة تطيل عمر الإنسان وتشحن قدراته البدنية بالطاقة وان خير الأمور أوسطها. بعض الناس يهمل نفسه ويسعى بها في دروب التعب والمرض والاستهلاك ولا يرحمها . وقد قيل إن لبدنك عليك حق  .  هناك من يبالغ بالاعتناء بنفسه وبالنظافة وباختيار الأكل  والملبس وكل شئ واللجوء إلى الطبيب لأبسط الحالات وتناول الأدوية وهي الأخرى مواد كيماوية تدخل الجسم ولها مضار جانبية يهتم لدرجة الوساوس، بينما علينا الاعتدال في التعامل مع أنفسنا وابدأننا فالجسم له جهاز مناعي يحميه وله القدرة العجيبة على ترميم أعضائه فلنتقبل الحياة  برفق ولين ولا نحمل أنفسنا كثيرا من الشك والريبة بما يحيطنا ونبالغ بالمحافظة عليها بشكل تعسفي أعمى . 



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2