تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


اعادة تأهيل الأسرة العراقية


عالية طالب

"لا يولد الطفل سيئا بل البيئة من تحرفه عن المسار الطبيعي".. دراسات عديدة محلية وعالمية بحثت في السلوك المجتمعي للمنحرفين باتجاه الجريمة والادمان والعنف والسلوك السلبي،  وكانت اغلب النتائج تتفق على ان الطفل يولد مستقبلا وليس فارضا للسلوك العام، ويمكن ان تتشكل منظومة الاخلاق والتصرفات العامة لديه عبر كل المستقبلات التي يستلمها من  محيطه المتمثل بالأسرة اولا ثم بالمدرسة والاصدقاء والمجتمع الموجود فيه.


فهل استطاعت الأسرة العراقية بمختلف مستوياتها الثقافية والاكاديمية ان تنشئ جيلا  متحصنا من الامراض السلوكية  المرفوضة، وهل استطاعت ان تتبنى وتنتهج اساليب حديثة في التنشئة والتعليم والتوجيه والارشاد ؟! 

هذه الاسئلة المهمة يقابلها واقع يشير الى ان الاهل تعودوا على ايجاد نماذج مرعبة لتخويف الاطفال حين لا ينصاعوا لأوامرهم، فمنهم من يخيفهم بالشرطي او بالإرهاب او بالحرامي او بالجني  ، وبعد استيراد "داعش" للعراق اضيفت تسميته الى قائمة "الإرهاب الأسري" اليومي بحق الاطفال الذين لا نجد اجوبة تفسر  لماذا يتأخرون بالكلام او يتكلم بعضهم متأتئا او يتبول على نفسه او يخاف من اللعب مع اقرانه او ينزوي وراء الاهل  لو سأله احدهم ما اسمك او يحاول ملاطفته .. وهو ذات الطفل الرافض للنوم في سرير خاص به ويشارك والديه ملتصقا بهم في ذات مكان النوم .. وهو ذات الطفل الذي ما ان يختلي بطفل اصغر منه حتى يبدأ بإيذائه وضربه.. وهو ذات الطفل الذي يهشم العابه ويعبث بأغراض الغير محاولا الاستحواذ على اشياء لا تعود له. 

ولا يمكن لنا ان نتغافل عن دور المدرسة التي تضيف ارهابا اخر للطفل بدل التربية القويمة وهو يشاهد العصا التي يحملها المعلم في يده متوعدا وصارخا وغاضبا دون سبب ورافضا لأية حركة يقوم بها الطفل  داخل الصف وكأنه في سجن يتلقى فيه عقوبة تأديبية، ولا نريد ان نتجنى على كل خريجي معاهد اعداد المعلمين والمعلمات ونقول انهم وراء كل اسباب الفشل التربوي لكننا  في نفس الوقت نتساءل: لماذا لا يتم الاستفادة من خريجي كليات التربية الذين لم تستوعبهم التعيينات في مرحل الدراسة المتوسطة والاعدادية ليتم تعيينهم في المدارس الابتدائية ليقدموا افضل مما فعل خريجو معاهد المعلمين !!

الطفل يتشكل تربويا في سنواته الاولى وعلينا ان لا ننظر للأمر على انه امر بسيط جدا بل على العكس تماما فاخطر السلوك المستقبلي يستند على السلوك الابتدائي ، ومن هنا لا بد ان نخصص ارقى الشهادات الاكاديمية للدراسات الابتدائية حتى ننشئ جيلا متسلحا بالشجاعة والفكر والتقويم الحقيقي الرافض لكل اشكال العنف والترهيب والاستلاب واضعاف الشخصية التي بسببها يتم استدراج المرء  للسقوط  السريع في براثن الخطأ وهو ما يدفع ضريبته المجتمع لاحقا على اكثر من صعيد.



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2