تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


نازحات يهربن من وحشية داعش فيقعن في فخ «التحرش الجنسي»!


غفران حداد

قد لا يصدق أحدٌ القصص عن نساء نازحات تم التحرش بهن، كشرط لتأمين المساعدات الغذائية أو تأمين المأوى لهن بعد هروبهن من عناصر داعش، وعلى الرغم من أن هذه الحالات محدودة في بعض مناطق العراق، إلا أنها موجودة. 


وإذا كانت محاولات الانتحار باءت بالفشل بعد التمكن من إسعافهن، لكنها تركت سلسلة تساؤلات حول مصير هؤلاء بعد تلقيهن العلاج وكيفية تأقلمهن مع واقعهن الجديد، وتحديدا لجهة الخوف من المجتمع الذي لا يتقبل مثل هذه الاضطرابات، ومن يحمي هؤلاء من تكرار هكذا تجارب، خصوصاً أن شيئا من الأسباب التي كانت دفعت بهن إلى الانتحار لم يتغير، وفق إفادات بعضهن.

وكانت المعلومات تتحدث عن محاولة بعض النازحات الانتحار عبر تناول كميات كبيرة من الأدوية، أو السموم المخصصة للمزروعات. للتخلص من الحياة التي لم تعد تنفع للحيوانات والكلاب السائبة، حسب وصفهنّ.

النازحة «و.ظ» تدعى بأم ورود وهي أرملة منذ عام 2006 ولكنها لا تزال امرأة جميلة رغم الأذى الذي لحق بها من شظف العيش وغياب الزوج عاشت لمدة طويلة مع أهل زوجها في ناحية الاتروش شمالي العراق وتزوجت بعد مدة من استشهاد زوجها بابن صديقة والدتها وحصلت أحداث الموصل وسقوطها بيد داعش في العاشر من حزيران لعام 2014  لتكون من ضمن العوائل النازحة ليكون قدرها أرملة للمرة الثانية فزوجها قتل لأنه رفض أن يعطي المستمسكات والأموال التي بحوزته وحملت «و» ابنتها ورود وابنها الذي ينمو في أحشائها  لتكون مع القوافل البشرية النازحة ولا تعرف مصيرها الى أين.

مرت أشهر على الحادثة لتلتحق بأقارب رفيقة لها من النساء النازحات في منطقة الفضل وسط بغداد وعلى الرغم من أن البيوت صغيرة جدا في هذه المناطق الشعبية وفي هذه الأزقة لكنها أفضل حالا من حياة المخيمات.

تقول أم ورود في حديثها لـ»نرجس»: «فرحتُ إني ولدت وكان ابني على ما يرام وحمدتُ الله انه لم يمت بعد معاناة الطريق والركض هروبا من رصاص وبطش داعش ولم يمت رغم الجوع والعطش الذي حاصرنا وقلت في نفسي يبدو أن الله سبحانه وتعالى يريده ان يعيش ليكون الرجل الذي سيحميني من ظلم الدنيا بعد استشهاد زوجي وليس لي أهل ولا وطن اليوم».

وتضيف «لكن لم أكن اعرفُ أبدا إنني سأتعرض للتحرش الجنسي من العائلة التي أقيم معها، كان لديهم الابن الأكبر متزوج ولديه زوجة رائعة أرادت مساعدتي وان اعمل بأي مهنة شعبية لتدر علي بالمال كالخياطة أو أن أعمل مضمدة ولكن زوجها كان يحتسي الخمر ويتحرش بي دائما وذات مرة حاول اغتصابي لولا زوجته التي أنقذتني منه وتتكرر المحاولات يوميا مما اضطررت الى ترك البيت والعيش في دار المشردات في بغداد».

وتتابع حديثها والدموع تملأ عينيها «الحياة مرة جدا ولم اعد ارغب بالعيش رغم ان لديّ طفلين فالحياة ليست لي بل للنساء اللواتي لديهنّ رجال يعشن في حمايتهم». 

وهناك قصص كثيرة عن النساء النازحات وقصص أكثر معاناة من قصة أم ورود وهي مشاهد مروعة ووحشية وبعيدة عن التخيل والتصور كما أنها بعيدة عن أنظار الإعلام، ولا يعلمها غير اللواتي شهدن مأساتها. 

من هذه القصص المأساوية تقفز قصة النازحة «ر، ش» وهي مراهقة بعمر 15 عاما تعيش الآن في منطقة السعدون وسط بغداد.

وينقل أحد مرتادي النوادي الليلية أن النازحة «ر» أصبحت راقصة في ملهى بعد أن تعرضت لأكثر من عشرين محاولة اغتصاب على أيدي عناصر داعش في الموصل وهربت منهم بواسطة رجل من أهل مدينة الموصل الذي أشترها منهم بقيمة ألفي دولار لتعمل عنده راقصة وبائعة هوى في النوادي الليلية في منطقة السعدون»، كما روت له.

ولم تكن النساء الوحيدات اللواتي تجرعن مرارة السلوك الإجرامي، إذ ارتكبت تلك العصابات جرائم وانتهاكات بشعة لحقوق الإنسان ضد أبناء الموصل، ما أدى إلى نزوح مئات الآلاف من العائلات باتجاه إقليم كردستان ومناطق أخرى، وكان أبشع تلك الجرائم هي  حالات الاغتصاب التي تعرضت لها النسوة في تلك المدينة.

وكشفت وزارة حقوق الإنسان العراقية عن تسجيل انتهاكات شملت عمليات قتل واختطاف لنساء عراقيات على يد عناصر «داعش» في المدن الخاضعة لسيطرته في شمال البلاد.

وأشار المتحدث باسم الوزارة، كامل أمين، إلى إن الانتهاكات تمثلت بفرض أحكام مشددة تستبيح حقوق المرأة وتحط من كرامتها وحرياتها ومن ذلك منع خروجها من المنزل لوحدها إلا للضرورة القصوى. وقال إنه تم “تسجيل حالات اغتصاب مؤكدة لخمس نساء من قبل عناصر «داعش» في مدينة الموصل”.

وتابع أن هذه الممارسات شملت أيضاً إكراه العديد من النساء الأخريات على إرضاء الرغبات الجنسية لمقاتلي التنظيم وفق ما يعرف بفتوى جهاد النكاح وإرغام قاصرات على الزواج بهم.

كما أعلنت نائبة الأمين العام والمديرة التنفيذية لهيئة الأمم المتحدة للمرأة فومزيل ملامبو نكوكا أن أربع نساء انتحرن بعد أن تعرضن للاغتصاب أو أُجبرن على الزواج من مقاتلين بـ»داعش».

وطالبت المفوضية العليا لحقوق الإنسان، الحكومة العراقية بتوفير ميزانية لتقديم مساعدات إغاثة إنسانية عاجلة للنساء النازحات من مدينة الموصل، كما طالبت الأمم المتحدة والمنظمات الدولية بتقديم المساعدات العاجلة وإنشاء مخيمات آمنة لهن.

وقالت مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان إنها راقبت بقلق بالغ الأوضاع الإنسانية المتردية للنساء في محافظة نينوى بسبب الأعمال الإرهابية والتي نجم عنها نزوح آلاف النساء الى مناطق مختلفة من العراق»، موضحة «إنهنّ الان تحت وطأة الظروف الصحية والاحتياجات الإنسانية العاجلة من خيم وغذاء ودواء واحتياجات خاصة».

كما أكدت المفوضية في وقت سابق إن 18 شخصا قتلوا فيما انتحرت خمس نساء بعد تعرضهن للاغتصاب منذ دخول عناصر «داعش» الى مدينة الموصل وطالبت المفوضية أيضا «وزارة الهجرة العراقية ومنظمة الإغاثة الدولية   « unhcr» والهلال الأحمر العراقي والصليب الأحمر الإسراع بإنشاء مخيمات آمنة للنساء النازحات وتوفير المستلزمات الأساسية لهنّ»، مطالبة كذلك «وزارة الصحة العراقية ومنظمة الصحة العالمية «WHO» بتقديم المساعدات الصحية من علاجات وأدوية للنساء النازحات كافة. ووجهت المفوضية «نداء عاجلا لأبناء العراق كافة ومنظمات المجتمع المدني لتنظيم حملات لجمع التبرعات وتقديم مساعدات الإغاثة الإنسانية للنساء النازحات وبالتنسيق مع المفوضية.



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2