تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


ثلاث ساعات للوصول إلى جامعة بغداد


حيدر سلمان الكعبي

يبدو جسر الجادرية صباحا اشبه بكتلة حديدية واحدة تحتوي الاف السيارات التي سيكون  عليها ان تخرج في السادسة صباحا لتصل الى جامعة بغداد في التاسعة  في مسافة لا تتطلب اكثر من 10 دقائق في الظرف العادي، لكن اكتظاظ الجامعة بجامعات نقلت اليها والتفتيش في مفرزة على الجسر واخرى في مدخل الجامعة ستكون الثلاث ساعات هي اقل ما يمكن ان يواجهه الطالب والاستاذ والموظف في ذلك المكان .


اضطهاد حقيقي

تحدثنا المعيدة حراء سلمان – كلية العلوم عن هذا الوقت المهدور فتقول: اصل الى الكلية وانا اشعر بالتعب والارهاق بسبب الوقت الطويل الذي قطعته للوصول ويأخذ التوتر مداه خاصة وان البصمة الالكترونية ستكون بانتظارنا وهي لا علاقة لها  بما نعانيه  من صعوبات وصول ، جربت كل الاوقات ولم اصل الى نتيجة تسهل وصولي  سواء باستبدال النقل الخاص بالعام او بالمشي احيانا وخاصة ايام الامتحانات او بتغيير  وقت الخروج .. كل البدائل سواء فمعضلة هذا الجسر لا تنتهي والامر لا يتعلق  بصعوبة الوصول  الصباحي فقط ، فلموعد الخروج اضطهاد اخر اذا لا يمكن الخروج من الحرم الجامعي بأقل من ساعة كاملة ، وهو اقل زمن تستغرقه السيارات وهي تحاول الوصول الى بوابة الجامعة قبل ان تواجه زحام الجسر من جديد.

«نورس مجيد» طالب في جامعة  النهرين التي تحتل مكانا ايضا في  موقع جامعة بغداد: لقد تعودنا على رياضة المشي بسبب الزحام المقيت الذي  نجد انفسنا مجبرين على تحمله يوميا وكأننا في عقوبة  يومية  لا تنتهي ، وغالبا ما نفضل السير على الاقدام وترك السيارة التي تقلنا خاصة في ايام الامتحانات والا فأننا سنحرم من ادائه ، لقد اصبحنا نبتهل الى الله ان لا تمطر حتى لا نصل الى الجامعة مبللين في الشتاء أما في الصيف فللمشي سياط لاهبة لا يمكن احتمالها ، حتى تبريد السيارات لا يكون مجديا  في هذا السير البطيء المتقطع .. وكل هذا ولا بارقة أمل بتغيير الحال او تخفيف هذه المعاناة.

مصطفى عماد- كلية الاعلام : لقد اضطررت الى استبدال السيارة لاربع او خمس مرات في كل سنة دراسية جديدة ، بعد ان يعتذر صاحب الخط عن اكمال  الاتفاق بتوصيلنا والسبب هو الزحام الذي يواجهه يوميا .. وقد استطيع انا  تدبر حالي  حين يتوقف الخط سواء باستخدام النقل العام او حتى المشي لكن زميلاتي الطالبات ممن هن معي في الخط لا يستطعن ذلك ، حتى وجدت نفسي مسؤولا عن توفير  سيارة تقبل بايصالنا  في طريق هو اشبه بالتعذيب اليومي وغالبا ما نصل الى الجامعة وكأننا كنا في حرب او كأننا في مواجهة عسكرية  بسبب حجم الشد العصبي والارهاق الذي نواجهه.

احلام الشمري – استاذة جامعية في جامعة بغداد فضلت ان تنقل  نفسها الى مجمع باب المعظم  رغم بعده عن منطقة سكنها في السيدية فقط لتتخلص من العذاب المروري اليومي الذي استبدلته بمنطقة بعيدة نسبيا  لكنها تؤكد ان هناك طريق واحد يؤدي لجامعة بغداد وهي مجبرة على استخدامه لذا فقد فكرت بمكان عمل اخر  يمكن ان تصل اليه عبر منافذ مرورية بديلة  قد تحقق لها وصولا  بزمن اقصر من الثلاث ساعات اليومية القاتلة .

سيارات الطلبة

لم تستطع دائرة النقل العام ان توفر للطلبة باصات نقل جيدة وثابتة تستوعب اعدادا منهم  في زمن واحد مثلما كان الامر سابقا وهو ما سيقلل من استخدام عدد السيارات الى النصف باعتبار ان الباصات الكبيرة يمكن ان تستوعب  بباص واحد اشخاصا يستخدمون خمسون سيارة.. ولا ندري لماذا لم تفكر الجهات المسؤولة بتقديم افضل الافكار لمساعدة الطلبة للوصول الى جامعتهم  بوقت اسرع مما  يفعلونه الان،  ونعتقد ان دراسة بسيطة مشتركة ما بين الجامعات العراقية ووزارة النقل والمرور ستحل معضلة الزحام القاتل اليومي لهذا الجسر الذي يتحمل يوميا وقوف الاف السيارات فوقه وهي تتحرك بطريقة السلحفاة لتصل الى مبتغاها دون ان تجد من يفكر جديا بايجاد الحلول الناجعة لها، والتي كانت سابقا تتمثل بباصات حكومية محددة تتواجد في كراجات النقل العام في البياع  وباوقات ثابتة لتنقل الطلاب الى جامعة بغداد والتكنولوجيا والمستنصرية وبوقت قياسي لا يمثل ضغطا لا على نفسية الطالب واعصابه ولا على وقته وقلقه من التاخر على محاضراته او امتحاناته او شؤونه الاخرى .

لا بد من حلول ناجحة وليس قسرية مثلما اشيع بأن جامعة بغداد تفكر بمنع الطلبة من ادخال سياراتهم الى الجامعة وهو ما سيؤدي الى مشاكل اخرى خاصة للطالبات اللواتي  يتعرضن احيانا الى شتى المضايقات بالنقل العام ويفضلن السيارات الخاصة سواء للاهل او لسيارات مستأجرة شهريا . الحلول والبدائل كثيرة وكل ما مطلوب هو جدية التفكير العلمي والاداري والتعاون الحقيقي بين كل الاطراف وصولا الى تحقيق افضل الممكنات التي تساعد شريحة مهمة تتمثل بالطلبة والاساتذة على حد سواء ومعهم الموظفين التابعين لهذه الجامعات  باختصار الوقت والجهد والتفرغ الحقيقي للعمل الاكاديمي وسط افضل الاجواء السهلة والمريحة .

خمس جامعات

بعد ان كانت جامعة بغداد وحيدة  في مكانها في الجادرية ولم تلتحق بها بعض من الكليات التابعة لها والتي كانت تشغل موقعها في مجمع باب المعظم ، الا ان بعضها تم نقله الى الجادرية مثل  قسم الاعلام الذي كان تابعا لكلية الاداب فاصبح كلية مستقلة  موقعه في الجادرية  بالاضافة الى كلية الهندسة  وتم اكمال بنايات  خصصت لاكاديمية الفنون الجميلة  لتنقل من موقعها في الوزيرية ولكن بقرار استحدث هذا العام نقلت كلية الزراعة من ابو غريب الى جامعة بغداد بسبب الاوضاع الامنية  ومعها كلية الطب البيطري  كماونقلت جامعة  الكرخ الى ذات المكان ومعهما جامعة النهرين التي تأخذ مكانا لها وسط مساحة جامعة بغداد  منذ تأسيسها، كل هذا الضخ البشري  لجامعة خصصت اصلا لطلبة منتسبين اليها فقط وليس لاستضافة كليات وجامعات متعددة ، جعل واقع حال جامعة بغداد والخط الموصل اليها يمثل عائقا يوميا ليس لطلبة الجامعة فقط بل لكل من يستخدم هذا الجسر والمناطق المجاورة له وهو ما يمتد ليصل الى جسر الطابقين الرابط بين منطقة الدورة وشارع الكرادة والى شارع ابو نؤاس والكرادة خارج وداخل  مما يجعل كل هذه المناطق متضررة بسبب واقع جامعة بغداد التي استمرت باستقبال الجامعات والكليات دون ان تحسب للواقع المروري والأمني حسابا علميا معقولا .

بدائل مقترحة

غالبا ما يتساءل من يستخدم هذا الجسر صباحا وظهرا في وقت الذروة لوصول الطلبة عن السبب بعدم انشاء جسر رابط  جديد يدخل الى جامعة بغداد مباشرة من مقتربات جزيرة الاعراس وهو ما سيؤدي ان تم التفكير الجدي به الى  تفريغ عدد الطلبة  باتجاه واحد وفصل مستخدمي الشارع ممن لا تكون وجهتهم جامعة بغداد عن استخدام ذات الطريق الذي تتشابك فيه اعداد الطلبة مع  غيرهم مما يؤدي الى عرقلة الجميع دون استثناء.. 

وتبدو كل المناشدات والطلبات المتعددة برفع  منطقة التفتيش التي تتوسط الجسر  غير ذات جدوى والتي بات وجودها عبئا لا يحتمل  بابطاء سير المركبات بطريقة رهيبة  مما يجعلها نقطة تفتيش غير مجدية اصلا وهي تحاول تسريع مرور السيارات بلا تفتيش وبلا تدقيق مما يجعل وجودها غير مفهوم اصلا وغير ذي نفع لا للواقع الأمني ولا لانسيابية السير المطلوبة .

 

 



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2