تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


إعلاميات في كربلاء: تجاهنا.. ونسبح ضد التيار!


ميساء الهلالي

أصيبت إحدى الزميلات بالدهشة عندما دخلت إحدى المؤسسات الإعلامية لتعمل فيها.. فقد أصبحت هدفا لأغلب الموجودين هناك.. كانت ترد بكلام قاس على كل من يحاول الوصول إليها بسوء نية.. حتى حدثتها إحدى الإعلاميات بشكل مباشر ناصحة لها «كوني حذرة فكل إعلامية تدخل هذه المؤسسة عليها أن تحذر من صيد زملائها الآخرين،


 لأنهم يحاولون تكوين فكرة عنها وسيكون حكمهم مباشرا عليها وكثيرا قبلك وقعن في الخطأ ذاته وتركن المؤسسة مجرجرات أذيال الخيبة».

يضع البعض المرأة الإعلامية في خانة النساء المتحررات خلقيا لأن منظاره القاصر يفسر ابتسامتها وتعاملها وحديثها مع الآخرين في نطاق عملها إنما هو تسهيل لأمور أخرى ويرى بعضهم بان مكان المرأة ليس في الإعلام بل في العمل الوظيفي الذي لا يعج بالاختلاط. لذا تبقى نظرة المجتمع إليها قاصرة بعض الشيء.

ترى الصحفية وسن البلداوي مديرة إعلام جامعة كربلاء المقدسة أن «المرأة الصحفية الكفوءة والتي تتميز بأخلاق عالية وقدرة على الثبات والعطاء والتي تستثمر قدراتها الصحفية بشكل سليم في إيصال رسالتها الإعلامية إلى الجمهور، لا تعنيها كثيرا نظرة البعض السلبية الى المرأة الإعلامية، لأنها تنظر إلى الجانب المضيء للقمر والنصف المملوء من الكأس، هذا إذا كانت نظرة المجتمع السلبية موجودة تجاه الصحفية، وسببها الطارئات على مهنة الصحافة وسلوكياتهن السيئة ، فالمرأة المحترمة تحظى بالتقدير في المجتمع».

وأضافت أن «مسألة نظرة المجتمع او الرجل إلى المرأة الصحفية بسلبية هي مسألة نسبية بل أنني أجد العكس فهناك تقدير من الكثيرين لها. ويمكن للمرأة الصحفية ان تعمل بكرامة بدون تقديم تنازلات وفي أجواء نظيفة أو تنسحب». 

مؤكدة على أنها «تمكنت من خلال عملها المستمر ومجهودها من الوصول إلى ما هي عليه اليوم فان تكون مدير إعلام جامعة كبيرة مثل جامعة كربلاء امرأة فهذا يعني أنها متمكنة من ادواتها وهذا ما جعلني أشعر بالثقة وبأن المرأة الإعلامية في كربلاء استطاعت أن تضع قدمها على الطريق الصحيح».

بينما تؤكد الإعلامية فوزية الغانمي الصحفية في جريدة إعمار كربلاء، «عدم تقبل شخصيات مهمة في الحكومة لعمل المرأة الإعلامية في الوقت الذي يشجعها آخرون على الاستمرار والرجال البسطاء ينبهرون بالمرأة الإعلامية ويقدرونها جدا لأنهم ينتظرون منها إيصال معاناتهم من خلال عملها ولكن المشكلة تكمن في بعض الرجال من المثقفين والشخصيات التي تنظر بمنظار ضيق للمرأة الإعلامية وقد تواجه أيضا حربا في بيتها إن وجد أي تقصير منها».

مديحة الكعبي صحفية في جريدة كربلاء اليوم تجد أن «هناك إعلاميات صنعن أسماءهن بالحفر على نفس الحجر الذي رمين به، فالعمل الإعلامي برأيها أفضل عمل للمرأة المتمكنة والتي تضع قدميها على أرضية رصينة من التعلم والثقافة العامة والثقة بالنفس إضافة إلى حبها لعملها وإلمامها بكل ما يتعلق به».

في حين تنظر فتحية الكرعاوي إعلامية وموظفة في جامعة كربلاء/ كلية الطب إلى عمل المرأة الإعلامية والمثقفة عموما نظرة جدية باعتبارها رابطا اقتصاديا مهما يشارك الرجل في موارد الأسرة بشكل مباشر ولكي لا نذهب بعيدا عن واقعنا العراقي فقد اختلفت الرؤى عن السابق وأصبحت المرأة تنافس الرجل في كافة المجالات ومنها المجال الإعلامي ولأنها امرأة في مجتمع محافظ فمن الطبيعي ان تلاحقها المضايقات وتتهم بأبشع التهم سيما وان عمل المرأة يجبرها على الاندماج مع كافة الشرائح والاطلاع على الواقع عن قرب، وقد تتعرض المرأة الى مضايقات وعوائق من قبل الزوج الذي يعيق تقدمها إعلاميا إما بسبب الأجواء الإعلامية وضرورة اختلاطها بالرجال او بدافع الغيرة من نجاحها وشهرتها وقد تواجه صعوبة التنقل والحركة في مجتمع لا يتقبل تواجد المرأة في أي مكان كان ويفرض عليها حتى الأماكن التي ترتادها ورغم كل تلك المعوقات والصعوبات أجد بأن المرأة الإعلامية تمكنت من إثبات نفسها ووجودها والتميز حتى على زملائها الرجال فبرزت أسماء أنثوية سطعت في عالم الصحافة الاعلام وتحدت كل المصاعب لتثبت أن المرأة معطاءة في كافة المجالات وناجحة في أصعبها».

 

التشجيع والمساندة سبيل النجاح

الإعلامية إيمان بلال مراسلة قناة الحرة في كربلاء ، تعترف بأن «تشجيع زوجها ومساندته لها كانت اكبر دافع لها للنجاح والتميز ، فلم تكن لتتمكن من اكمال دراستها العليا والنجاح في عملها وادارة أسرتها لولا وجود زوج متفهم ومساند وداعم لها، وتعتقد بلال بأن هناك نساء لا يزلن مصابات بداء الغيرة من الأخريات في حال النجاح فيقمن بمحاربتهن وهن من النساء اللواتي وصلن الى مراكز مهمة لا لثقافتهن ولكن انتماءاتهن الحزبية أوصلتهن الى تلك المراكز فصرن يحاربن نجاح الأخريات مرة بدافع الدين ومرة اخرى بدافع التقاليد فتحجيم دور الإعلامية جعلها مجبرة على الالتزام بالكثير من الأعراف المجتمعية لتتجاوز حدود الاتهامات والتجريح اذ انعكست الصبغة الدينية والعشائرية التي تصطبغ بها كربلاء على عمل المرأة عموما فكيف الحال بالمرأة الإعلامية التي يطلب عملها الزج بها في كافة الأماكن لذا واجهت مختلف التهم وحوربت ، ورغم ذلك لا نبخس دور الرجل ، فهناك رجال شجعوا دور المرأة الاعلامية ولم يبخسوا حقها بل اخذوا بيدها لتصل الى افضل المستويات ، فللرجل دور كبير في نجاح المرأة فان ساندها نجحت وان حاربها ستنجح ولكن ستبقى متعبة لأنها تحارب على الجانبين ، المجتمع والزوج او الاخ أو الاب ايا كان في حياتها».

وفي رأي صريح أكدت الصحفية انتصار السعداوي المحررة في شبكة النبأ الإخبارية ان، «المشكلة ليست في المجتمع كتكوين إنساني وثقافي..بل بالعكس من خلال تجربتنا نتحسس احترام الجمهور لطبيعة عملنا ودورنا الثقافي، ولكن المشكلة في الوسط الإعلامي الذي تزداد شوائبه ومنغصاته ومعوقات عمله التي تعيق عمل المرأة الإعلامية فضلا عن المنافسة غير الشريفة التي نواجهها في كربلاء وقد يشكل ذكاء المرأة المثقفة والإعلامية بشكل خاص خطرا على مستقبل عملها او سمعتها، فاذا (لم يجدوا للورد عيب قالوا احمر الخدين) لهذا نحن مضطرون الى قضاء حوائجنا بالكتمان كما يقال وعلينا ان لا نشكل خطرا على تفوق الرجل ووصوله وطموحه والا علينا ان نستعد لحرب السمعة والاخلاق ونحن في غنى عن هذا طبعا.

ونبهت إحدى الزميلات منوهة الى عدم ذكر إسمها بان من بعض ما تعانيه المرأة الصحفية في العراق وخاصة في مدينة كربلاء. عدم تقبل رجال الدين لعملها رغم تأكيدهم من خلال المنابر على احترام عمل المرأة وتقديرهم لها ولكن اغلب الاعلاميات يواجهن صعوبة عندما يحتجن الى رأي رجل دين فبعضهم لا يتقبل مقابلة صحفية اطلاقا والبعض الآخر يبتعد عن ابداء رأيه بينما يقابلها آخرون ولكنهم يحاولون النظر اليها باستصغار وعدم احترام ، وقلة من رجال الدين يحترمون المرأة جدا ويقابلونها باحترام ويحترمون عملها، ومن جهة أخرى تحارب المرأة الاعلامية على صفحات التواصل الاجتماعي فحتى لو كانت حذرة في المنشورات التي تختارها والمقالات التي تنشرها تجد بعض التعليقات غير منصفة بينما يقابل الرجل الإعلامي بمزيد من الترحيب.



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2